تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
" إلا أن يصدقوا " معناه يتصدقوا ، وهو في قراءة أبي فأدغمت التاء في الصاد لقرب مخرجهما . فصل : وقوله تعالى : فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ، يعني إن كان هذا القتيل الذي قتله المؤمن خطأ من قوم هم أعداء لكم مشركون وهو مؤمن فعلى قاتله تحرير رقبة مؤمنة . واختلفوا في معناه : فقال قوم : إذا كان القتيل في عداد أعداء وهو مؤمن بين أظهرهم لم يهاجر فمن قتله فلا دية له وعليه تحرير رقبة مؤمنة لأن الدية ميراث وأهله كفار لا يرثونه ، هذا قول ابن عباس . وقال آخرون : بل عني به من أهل الحرب من تقدم دار الاسلام ثم يرجع إلى دار الحرب ، فإذا مر بهم جيش من أهل الاسلام فهرب قومه وأقام ذلك المسلم بينهم فقتله المسلمون وهم يحسبونه كافرا . ثم قال : وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ، معناه إن كان القتيل الذي قتله المؤمن خطأ من قوم بينكم وبينهم أيها المؤمنون ميثاق - أي عهد وذمة - وليسوا أهل حرب لكم فدية مسلمة إلى أهله تلزم عاقلة قاتله وتحرير رقبة مؤمنة على القاتل كفارة لقتله . واختلفوا في صفة هذا القتيل الذي هو من قوم بيننا وبينهم ميثاق أهو مؤمن أم كافر ؟ فقال قوم : هو كافر إلا أنه يلزم قاتله ديته لأن له ولقومه عهدا ، ذهب إليه ابن عباس . وقال آخرون : بل هو مؤمن فعلى قاتله ديته يؤديها إلى قومه من المشركين لأنهم أهل ذمة ، وهو المروي في أخبارنا إلا أنهم قالوا : يعطي ديته ورثته المسلمين دون الكفار . والميثاق : العهد ، والمراد به ههنا الذمة وغيرها من العهود . والخطأ : هو أن يريد شيئا فيصيب غيره
الينابيع الفقهية — صفحة 225 | علي أصغر مرواريد