تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
دون النكاح الفاسد ، وهو مذهب مالك والشافعي ومن اتبعهما فيه من المتأخرين وسبقهما إليه من المتقدمين ، هذا آخر كلامه رحمه الله ، وإلى هذا القول أذهب وعليه أعتمد وبه أفتى ، لأن الله تعالى قال : وأن احكم بينهم بما أنزل الله ، وقال في موضع آخر : وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، وقال تعالى : فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط . فإذا حكم الحاكم بما لا يجوز في شرع الاسلام فقد حكم بغير الحق وبغير ما أنزل الله وبغير القسط ، وأيضا فلا خلاف بيننا أن الحاكم لا يجوز له أن يحكم بمذاهب أهل الخلاف مع الاختيار . وشيخنا أبو جعفر يوافق على هذا وقد ذكره في عدة مواضع من كتبه ، وإنما اعتمد رحمه الله على رواية شاذة روتها العامة عن أمير المؤمنين ع ذكر ذلك ابن اللبان الفرضي في الموجز وهو من فقهاء المخالفين لمذهب أهل البيت عليهم السلام ، وأحال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه على ابن اللبان لأنه قال : وقد قلنا أن الصحيح أن الميراث يثبت بينهم بالزوجية على كل حال ، وروي ذلك عن علي ع وذكر ابن اللبان ذلك في الموجز عنه ، هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطه ، ورأيت أنا الموجز بخط شيخنا أبي جعفر جميعه وهو كتاب صغير في الفرائض فحسب . ثم إن شيخنا أبا جعفر رحمه الله يقول في نهايته : وهذا القول عندي هو المعتمد وبه تشهد الروايات ، واستدل بما يرغب الانسان عن ذكره سترة عليه ، ثم قال بعد ذلك أيضا في نهايته : مع أنه قد رويت الرواية الصريحة وقد أوردناها في كتاب تهذيب الأحكام بأنهم يورثون من الجهتين جميعا وإن كان ذلك باطلا في شريعة الاسلام . قال محمد بن إدريس رحمه الله : أعجب منه رحمه الله كيف قال في أول كلامه : وهذا القول عندي هو المعتمد وبه تشهد الروايات ، ثم قال في آخر كلامه وبابه : مع أنه قد رويت الرواية الصريحة ؟ في الأول كانت جماعة روايات وبالأخير رواية واحدة فحسب ؟ ثم هذه الروايات التي قال عنها في أول كلامه وادعاها أين أو دعت ؟ وفي أي تصنيف ذكرت ؟ ثم إنه رحمه الله