تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الراوي من عدول طائفتنا على ما قرره في عدته على ما حكيناه عنه . ولقد أحسن شيخنا محمود الحمصي رحمه الله فيما أورد في كتابه " المصادر في أصول الفقه " لما حكى كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رضي الله عنه في عدته فإنه ذكر جملة باب الأخبار وطول في الإيراد لها معظمها فإنه قال : وذهب شيخنا السعيد الموفق أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس الله روحه ونور ضريحه إلى وجوب العمل بما ترويه ثقات الطائفة المحقة وإن كانوا في حيز الآحاد - ثم ذكر بعد ذلك فصولا كثيرة حكى فيها كلامه - ثم قال بعد ذلك : قال قدس الله روحه : فإن قيل : كيف تعملون بهذه الأخبار ونحن نعلم أن رواتها أكثرهم كما رووها رووا أيضا أخبار الجبر والتشبيه وغير ذلك من الغلو والتناسخ وغير ذلك من المناكير ؟ فكيف يجوز الاعتماد على ما يرويه أمثال هؤلاء ؟ قيل لهم : ليس كل الثقات نقل حديث الجبر والتشبيه وغير ذلك مما ذكر في السؤال ، ولو صح أنه نقله لم يدل على أنه كان معتقدا لما تضمنه الخبر ولا يمتنع أن يكون إنما رواه ليعلم أنه لم يشذ عنه شئ من الروايا ت لا لأنه يعتقد ذلك . فإن قيل : كيف تعولون على هذه الأخبار وأكثر رواتها المجبرة والمشبهة والمقلدة والغلاة والواقفة والفطحية وغير هؤلاء من فرق الشيعة المخالفة للاعتقاد الصحيح ؟ ومن شرط خبر الواحد أن يكون راويه عدلا عند من أوجب العمل به وهذا مفقود في هؤلاء ؟ قيل : لسنا نقول أن جميع أخبار الآحاد يجوز العمل بها ، بل لها شرائط نحن نذكرها فيما بعد ونشير هاهنا إلى جملة من القول فيه : فأما ما يرويه العلماء المعتقدون للحق فلا طعن على ذلك بهذا السؤال ، وأما الفرق الذين أشاروا إليهم من الواقفة والفطحية وغير ذلك فعن ذلك جوابان : أحدهما : أن ما يرويه هؤلاء يجوز العمل به إذا كانوا ثقات في النقل وإن كانوا مخطئين في الاعتقاد ، فما يكون طريقه هؤلاء جاز العمل به . قال عليه شيخنا الحمصي : إلا أن هذا الجواب لا يوافق المذهب الذي اختاره وقرره وقننه من