علا م نزلتم من غير فقر
ولا ضراء منزلة الحميل
وقال صاحب المجمل وهو ابن فارس : الحميل الدعي ، وقال الهروي في غريب الحديث : أما
قوله الحميل لا يورث إلا ببينة ففيه قولان ، يقال فيه هو الذي يحمل من بلاده صغيرا إلى بلاد
الاسلام ، ويقال هو المجهول النسب .
وذلك أن يقول : هذا أخي أو أبي أو ابني ، ليزوي ميراثه عن مواليه فلا يصدق إلا ببينة .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وأما الحميل فهو الذي يجلب من بلاد الشرك ويسترق ، فإذا
تعارف منهم اثنان أو جماعة بنسب يوجب بينهم الموارثة في شرع الاسلام فإنه يقبل قولهم في
ذلك ويورثون على نسبهم ولا يطالبون بالبينة على ذلك على حال ، وهذا القول قريب من قول
من حكيناه من أهل اللغة إذ كل منهما مدع نسبا من الآخر ، لأن حقيقة الدعوى كل خبر ليس
على صحته وفساده دليل ، إلا أن شيخنا أبا جعفر رجع في التبيان فقال : الحميل الغريب لأنه
يحمل على القوم وليس .
فأما ميراث اللقيط ، فإن كان توالى إلى انسان ضمن جريرته وحدثه فإنه يكون ميراثه
له وضمان جريرته عليه ، فإن لم يكن توالى إلى أحد فميراثه لإمام المسلمين وليس لمن
التقطه ورباه شئ من ميراثه .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وأما المشكوك فيه فهو أن يطأ الرجل امرأته أو جاريته ثم
يطأها غيره في تلك الحال وتجئ بالولد ، فإنه لا ينبغي له أن يلحقه به لحوقا صحيحا بل
ينبغي أن يربيه وينفق عليه ، فإذا حضرته الوفاة عزل له شيئا من ماله قدر ما يتقوى به على
شأنه ، وإن مات هذا الولد لم يكن له شئ من تركته وكانت لبيت المال إن لم يخلف ولدا ولا
زوجا ولا زوجة ، هذا آخر كلامه في نهايته .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : ما ذكره رحمه الله خلاف ما يقتضيه أصول مذهبنا ، والصحيح
أن هذا الولد الذي من زوجته ولده شرعا يرثه إذا مات ، وكذلك الولد يرث الوالد إذا لم ينتف
منه باللعان مع أمه بغير خلاف بيننا ، ولقوله ع : الولد للفراش وللعاهر الحجر ،
والفراش عبارة عن العقد وإمكان الوطء على ما جرت به العادة دون التمكين على ما في مقدور
الينابيع الفقهية — صفحة 355
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٥