تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
علا م نزلتم من غير فقر ولا ضراء منزلة الحميل وقال صاحب المجمل وهو ابن فارس : الحميل الدعي ، وقال الهروي في غريب الحديث : أما قوله الحميل لا يورث إلا ببينة ففيه قولان ، يقال فيه هو الذي يحمل من بلاده صغيرا إلى بلاد الاسلام ، ويقال هو المجهول النسب . وذلك أن يقول : هذا أخي أو أبي أو ابني ، ليزوي ميراثه عن مواليه فلا يصدق إلا ببينة . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وأما الحميل فهو الذي يجلب من بلاد الشرك ويسترق ، فإذا تعارف منهم اثنان أو جماعة بنسب يوجب بينهم الموارثة في شرع الاسلام فإنه يقبل قولهم في ذلك ويورثون على نسبهم ولا يطالبون بالبينة على ذلك على حال ، وهذا القول قريب من قول من حكيناه من أهل اللغة إذ كل منهما مدع نسبا من الآخر ، لأن حقيقة الدعوى كل خبر ليس على صحته وفساده دليل ، إلا أن شيخنا أبا جعفر رجع في التبيان فقال : الحميل الغريب لأنه يحمل على القوم وليس . فأما ميراث اللقيط ، فإن كان توالى إلى انسان ضمن جريرته وحدثه فإنه يكون ميراثه له وضمان جريرته عليه ، فإن لم يكن توالى إلى أحد فميراثه لإمام المسلمين وليس لمن التقطه ورباه شئ من ميراثه . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وأما المشكوك فيه فهو أن يطأ الرجل امرأته أو جاريته ثم يطأها غيره في تلك الحال وتجئ بالولد ، فإنه لا ينبغي له أن يلحقه به لحوقا صحيحا بل ينبغي أن يربيه وينفق عليه ، فإذا حضرته الوفاة عزل له شيئا من ماله قدر ما يتقوى به على شأنه ، وإن مات هذا الولد لم يكن له شئ من تركته وكانت لبيت المال إن لم يخلف ولدا ولا زوجا ولا زوجة ، هذا آخر كلامه في نهايته . قال محمد بن إدريس رحمه الله : ما ذكره رحمه الله خلاف ما يقتضيه أصول مذهبنا ، والصحيح أن هذا الولد الذي من زوجته ولده شرعا يرثه إذا مات ، وكذلك الولد يرث الوالد إذا لم ينتف منه باللعان مع أمه بغير خلاف بيننا ، ولقوله ع : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، والفراش عبارة عن العقد وإمكان الوطء على ما جرت به العادة دون التمكين على ما في مقدور