الله تعالى على ما يذهب إليه أبو حنيفة .
وإذا وطأ نفسان فصاعدا جارية مشتركة بينهما فجاءت بولد أقرع بينهما فمن خرج اسمه
ألحق به وضمن للباقين من شركائه حصتهم وتوارثا ، فإن وطأها نفسان في طهر واحد بعد
انتقال الملك من واحد منهما إلى الآخر كان الولد لاحقا بمن عنده الجارية وترثه ، الأب
والولد أيضا مثل ذلك يرثه على ما رواه أصحابنا .
وتحقيق ذلك أن يعتبر بستة أشهر وأقل منها ، فإن كان أقل من ستة أشهر من وقت وطء المشتري
فإن الولد يلحق بالسيد الأول الذي هو البائع ، وإن كان لستة أشهر فصاعدا فإنه يلحق
بالمشتري الذي عنده الجارية ، فأما الرواية فيمكن أن يعمل بها على بعض الوجوه وهو أن يكونا
وطئاها في وقتين متقاربين في يوم واحد .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومن تبرأ عند السلطان من جريرة ولده ومن ميراثه ثم مات
الولد وله مال كان ميراثه لعصبة أبيه دون أبيه ، وهذا خلاف إجماع أصحابنا وإجماع المسلمين ،
لأن الوالد يضمن جريرة ابنه ويعقل عنه ولا يصح التبري من المواريث على حال ، وإنما هذه
رواية شاذة من أضعف أخبار الآحاد وأوردها شيخنا إيرادا لا اعتقادا .
وقد رجع عنها في الحائريات في المسألة الخامسة والثمانين والمائة ، وعن العاقلة إذا تبرأت من
ميراث من تعقل عنه وجريرته أيكون ذلك بمنزلة الأب أو ما الحكم في ذلك فيه ؟ فقال
رحمه الله : الجواب لا يصح له التبري لأن الشرع إذا حكم به لم ينفع التبري وثبت حكمه ، والرواية
في تبرئ الأب من جريرة الابن رواية شاذة فيها نظر ، فإن صحت لا يقاس عليها غيرها ، هذا
آخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في الجواب .
والمملوك لا يملك شيئا حتى يستحقه ورثته من الأحرار بل ماله إن كان في يده شئ
لمولاه وكذلك حكم المدبر بغير خلاف بين أصحابنا .
فأما المكاتب فهو على ضربين : مشروط عليه ومطلق على ما قدمناه في موضعه ، فإذا
كان مشروطا عليه فحكمه حكم المماليك ، فإن كان غير مشروط عليه فإنه يرث ويورث
بقدر ما أدى من مكاتبته من غير زيادة ولا نقصان ويحرم ما زاد على ذلك .
الينابيع الفقهية — صفحة 356
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٦