أنه ليس للبنتين الثلثان على كل حال وفي كل موضع ، فخصصنا الظاهر بالإجماع ووفينا
الباقين في هذه الفريضة بظواهر الكتاب التي لم يقم دليل على تخصيصها ، إلى هاهنا آخر كلام
السيد المرتضى رضي الله عنه ، فنعم ما قال واستدل وحرر .
وأيضا فقد روى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أحد فقهاء أهل
المدينة السبعة ، والثاني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ، والقاسم بن
محمد بن أبي بكر الصديق التيمي ، وعروة بن الزبير الأسدي القرشي ، وسعيد بن المسيب بن
حرزة المخزومي ، وسليمان بن بشار مولى ميمونة بنت الحارث زوج النبي ع ،
وخارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري ، فهؤلاء السبعة ، قال : جلست إلى ابن عباس فجرى ذكر
الفرائض والمواريث ، فقال ابن عباس : سبحان الله أترون الذي أحصى رمل عالج عددا جعل
في مال نصفا وثلثا وربعا ؟ فقال له زفر بن أوس البصري : يا بن عباس فمن أول من أعال
الفرائض ؟ قال : عمر بن الخطاب لما التفت عنده الفرائض ودافع بعضها بعضا قال : والله
ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر فما أجد شيئا هو أوسع من أن أقسم عليكم هذا المال
بالحصص ، وأدخل على كل ذي حق حق ما دخل عليه من عول الفريضة ، وأيم الله لو قدم من
قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت فريضة ، تمام الحديث ، فإنا أخذنا منه موضع قصدنا .
والفرق بين ما نحن فيه وبين الديون على التركة ، أن الغرماء مستوون في وجوب استيفاء حقوقهم
منها ولا مزية لبعضهم على بعض في ذلك وليس كذلك مسائل العول ، لأنا قد بينا أن في الورثة
من لا يجوز أن ينقص عن سهمه وفيهم من هو أولى بالنقص من غيره فخالفت حالهم حال
الغرماء ، ودعواهم على أمير المؤمنين ع أنه كان يقول بالعول وروايتهم عنه أنه قال بغير
روية وقد سئل وهو على المنبر عن ابنتين وأبوين وزوجة : صار ثمنها تسعا ، غير صحيحة لأن
أبناءه عليهم السلام وشيعته أعلم بمذهبه من غيرهم وقد نقلوا عنه خلاف ذلك ، وابن عباس
ما أخذ مذهبه في إبطال العول إلا عنه ، وقد روى المخالف عنه أنه قال : من شاء باهلته أن الذي
أحصى رمل عالج ما جعل في مال نصفا وثلثا وربعا .
ثم اعتمادهم في الرواية عن أمير المؤمنين ع لما ادعوه من قوله بالعول في الفرائض على
الينابيع الفقهية — صفحة 329
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٩