تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
لأن الأمة بأجمعها تذهب إلى أن البنت أو البنتين منقوصات ، وما أجمعت على أن الأبوين والزوج منقصون بل أجمعت على أنهم هاهنا مسمون بظاهر التنزيل فعملنا بالقرآن هاهنا وخصصنا البنات بالنقص وإن كن مسميات بالإجماع من الأمة ، وليس معنا في حق الأبوين والزوج إجماع منعقد بحيث نخصصهم به فوفينا الظاهر حقه وعملنا بكتاب الله وبإجماع الأمة ، وهذه من مسائل العول التي يذهب المخالفون فيها إلى إدخال النقص على جميع ذوي السهام ويشبهون ذلك بمن مات وعليه ديون لا تتسع تركته لوفائها ، والعول في اللغة عبارة عن الزيادة والنقصان معا ، فإن أضيف هاهنا إلى المال كان نقصانا وإن أضيف إلى السهام كان زيادة . ودليلنا على ما ذهبنا إليه إجماع أهل البيت عليه ، وأيضا فلا خلاف أن النقص هاهنا داخل على البنات على ما قدمناه ، ولا دليل على دخوله هاهنا على من عداهن من إجماع ولا غيره فوجب البقاء فيهم على الأصل الذي اقتضاه ظاهر القرآن ومحكم التبيان ، وأيضا فدخول النقص على جميع ذوي السهام تخصيص لظواهر كثيرة من القرآن وعدول عن الحقيقة فيها إلى المجاز ، ودخوله على البعض رجوع عن ظاهر واحد فكان أولى . فإذا ثبت أن نقص البعض أولى ثبت أنه الذي عيناه لأن كل من قال بأحد الأمرين قال بالآخر ، والقول بأن المنقوص غيره مع القول بأن نقص البعض أولى خروج عن الاجماع . وفي أصحابنا من يقول في هذا الموضع : إن الله تعالى إنما فرض للبنتين الثلثين مع الأبوين فقط إذا لم يكن غيرهم ، فإذا دخل في هذه الفريضة الزوج تغيرت الفريضة التي سمى فيها الثلثين للبنتين كما أنه لو كان مكان الزوج ابن لتغيرت القسمة ولم يكن للابنتين الثلثان . وقال أيضا أعني بعض أصحابنا : إن الزوج والزوجة جعل لهما في الكتاب فرضان أعلى وأسفل وحطا من الأعلى إلى الأدون ، وكذلك جعل للأبوين فرضان أحدهما أعلى وهو الثلثان للأب والثلث للأم ثم بين أنهما إذا حجبا عن ذلك حطا إلى السدسين ، وفرض للابنة النصف وللابنتين الثلثين ولم يحط البنات من فريضة إلى أخرى ، فيجب إدخال النقص على سهام من لم يلحقه نقص ولا حط من رتبة إلى رتبة أخرى ، ويوفر نصيب من نقص وحط من رتبة عليا إلى رتبة سفلي حتى لا يلحقه نقص بعد نقص آخر فيكون ذلك إجحافا به .