عصبة ، واختلاف لفظه مع اتحاد طريقه دليل ضعفه ، على أن مذهب ابن عباس في
نفي التوريث بالعصبة مشهور وراوي الحديث إذا خالفه كان قدحا في الحديث ، والهذيل بن
شرحبيل مجهول ضعيف ، ثم إن أبا موسى لم يسند ذلك إلى النبي ع وفتواه هو لا حجة
فيها ، ولا حجة أيضا في قضاء معاذ بذلك ولا في كونه على عهد رسول الله ص
ما لم يثبت علمه ع به وإقراره عليه ، وفي الخبر ما يبطل أن تكون الأخت أخذت
بالتعصيب وهو قوله : ولم يورث العصبة شيئا ، لأنها لو كانت هاهنا عصبة لقال : ولم يورث باقي
العصبة شيئا .
على أن هذه الأخبار لو سلمت من كل قدح لكانت معارضة بأخبار مثلها واردة من طريق
المخالف مثل قوله ع : من ترك مالا فلأهله ، وقول ابن عباس وجابر بن عبد الله : الآن
المال كله للبنت دون الأخت ، وروى الأعمش مثل ذلك عن إبراهيم النخعي وبه قضى
عبد الله بن الزبير على ما حكاه الساجي والطبري ، وما نختص نحن بروايته في إبطال التوريث
بالعصبة كثير ، وإذا تعارضت الأخبار سقطت ووجب الرجوع إلى ظاهر القرآن ، على أن
أخبارهم لو سلمت من المعارضة لكانت أخبار آحاد وقد دللنا على فساد العمل بها في
الشرعيات .
على أنهم قد خالفوا في لفظ الحديث عن ابن عباس فورثوا الأخت مع البنت وليست برجل ولا
ذكر ، وورثوها أيضا مع الأخ إذا كانا مع البنت ولم يخصوا الأخ وكذا لو كان مكان الأخ عم ،
وإذا جاز لهم تخصيصه بموضع دون موضع جاز لنا حمله على من ترك أختين لأم وأخا لأب مع
أولاد إخوة لأب وأم أو ترك زوجة وأخا مع عمومة وعمات ، فإن ما يبقى بعد الفرض المسمى
للأختين أو الزوجة لأولي ذكر قرب وهو الأخ بلا خلاف .
على أنهم إذا جعلوا الأخت عند فقد الإخوة عصبة لزمهم أن يجعلوا البنت مع عدم البنين عصبة
بل هي أولى لأن الابن أحق بالتعصيب من الأب ، والأب أحق بالتعصيب مع الأخ ، فأخت
الابن تكون أحق بالتعصيب من أخت الأخ بلا شبهة ، وليس لهم أن يفرقوا بأن البنت لا تعقل
عن أبيها لأن الأخت أيضا لا تعقل ، وقد بينا فيما تقدم أن ولد الولد وإن نزلوا يقومون مقام آبائهم
الينابيع الفقهية — صفحة 332
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣٢