تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
مسائل خلافه فإنه قال مسألة : الولاء يجري مجرى النسب ويرثه من يرث من ذوي الأنساب على حد واحد إلا الإخوة والأخوات من الأم أو من يتقرب بها من الجد والجدة والخال والخالة وأولادهما ، وفي أصحابنا من قال : أنه لا ترث النساء من الولاء شيئا وإنما يرثه الذكور من الأولاد والعصبة ، ثم استدل فقال : دليلنا إجماع الفرقة وأيضا قوله ع : الولاء لحمة كلحمة النسب لا يبتاع ولا يوهب ، اللحمة بضم اللام : القرابة ، ولحمة الثوب تفتح وتضم . قال محمد بن إدريس رحمه الله : وهذا الخبر مجمع عليه متلقى بالقبول عند المخالف والمؤالف ، ومن المعلوم أن في النسب يرث جميع ذوي الأنساب على حد واحد إلا ما خرج بالإجماع من كلالة الأم ومن يتقرب بها على ما قدمناه . فصل : في تفصيل أحكام الوراث مع الانفراد والاجتماع : قد بينا أن أول المستحقين الأبوان والولد ، فالأبوان إذا انفردا من الولد كان المال كله لهما ، للأم الثلث والباقي للأب ، والمال كله لأحدهما إذا انفرد . فإن كان معهما زوج أو زوجة فللأم الثلث من أصل التركة بالتسمية والباقي بعد سهم الزوج أو الزوجة للأب بآية أولي الأرحام ، يدل على ذلك بعد إجماعنا قوله تعالى : فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ، وهذا نص في موضع الخلاف لأنه لا يفهم من إيجاب الثلث لها إلا الثلث من الأصل كما لا يفهم من إيجاب النصف للبنت أو الزوج مع عدم الولد إلا ذلك ، وأيضا فإنه تعالى لم يسم للأب مع الأم شيئا وإنما يأخذ الثلثين لأن ذلك هو الباقي بعد المسمى للأم لا لأنه الذي لا بد أن يستحقه بل الذي اتفق له ، فإذا دخل عليهما زوج أو زوجة وجب أن يكون النقص داخلا على من له ما يبقى وهو الأب ، كما أن له الزيادة دون صاحب السهم المسمى وهو الأم ، ولو جاز نقصها عما سمي لها في هذا الموضع لجاز ذلك في الزوج أو الزوجة وقد علمنا خلاف ذلك . وحمل المخالف الآية على أن المراد للأم الثلث مع الأب : إذا لم يكن وارث غيرهما ، ترك للظاهر من غير دليل .
الينابيع الفقهية — صفحة 326 | علي أصغر مرواريد