مسائل خلافه فإنه قال مسألة : الولاء يجري مجرى النسب ويرثه من يرث من ذوي الأنساب
على حد واحد إلا الإخوة والأخوات من الأم أو من يتقرب بها من الجد والجدة والخال والخالة
وأولادهما ، وفي أصحابنا من قال : أنه لا ترث النساء من الولاء شيئا وإنما يرثه الذكور من
الأولاد والعصبة ، ثم استدل فقال : دليلنا إجماع الفرقة وأيضا قوله ع : الولاء لحمة
كلحمة النسب لا يبتاع ولا يوهب ، اللحمة بضم اللام : القرابة ، ولحمة الثوب تفتح وتضم .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : وهذا الخبر مجمع عليه متلقى بالقبول عند المخالف والمؤالف ،
ومن المعلوم أن في النسب يرث جميع ذوي الأنساب على حد واحد إلا ما خرج بالإجماع من
كلالة الأم ومن يتقرب بها على ما قدمناه .
فصل : في تفصيل أحكام الوراث مع الانفراد والاجتماع :
قد بينا أن أول المستحقين الأبوان والولد ، فالأبوان إذا انفردا من الولد كان المال كله
لهما ، للأم الثلث والباقي للأب ، والمال كله لأحدهما إذا انفرد .
فإن كان معهما زوج أو زوجة فللأم الثلث من أصل التركة بالتسمية والباقي بعد سهم
الزوج أو الزوجة للأب بآية أولي الأرحام ،
يدل على ذلك بعد إجماعنا قوله تعالى : فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ، وهذا نص
في موضع الخلاف لأنه لا يفهم من إيجاب الثلث لها إلا الثلث من الأصل كما لا يفهم من
إيجاب النصف للبنت أو الزوج مع عدم الولد إلا ذلك ، وأيضا فإنه تعالى لم يسم للأب مع الأم
شيئا وإنما يأخذ الثلثين لأن ذلك هو الباقي بعد المسمى للأم لا لأنه الذي لا بد أن يستحقه بل
الذي اتفق له ، فإذا دخل عليهما زوج أو زوجة وجب أن يكون النقص داخلا على من له ما يبقى
وهو الأب ، كما أن له الزيادة دون صاحب السهم المسمى وهو الأم ، ولو جاز نقصها عما سمي
لها في هذا الموضع لجاز ذلك في الزوج أو الزوجة وقد علمنا خلاف ذلك .
وحمل المخالف الآية على أن المراد للأم الثلث مع الأب : إذا لم يكن وارث غيرهما ، ترك للظاهر
من غير دليل .
الينابيع الفقهية — صفحة 326
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٦