وإذا كانت البنت والأبوان أقرب إلى الميت وأولى برحمه من عصبته ومن إمام المسلمين
وبيت المال كانوا أحق بميراثه .
ويحتج على المخالف بما رووه من قوله ع : المرأة تحوز ميراث ثلاثة : عتيقها ولقيطها
وولدها ، وهي لا تحوز جميعه إلا بالرد . وبما رووه من أنه ع جعل ميراث ولد الملاعنة
لأمه ولذريتها من بعدها وظاهر ذلك أن جميعه لها ولا يكون لها ذلك إلا بالرد . وبما رووه عن
سعد أنه قال للنبي ص : إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا بنتي أفأوصي
بمالي كله ؟ قال لا ، قال : فبالنصف ؟ قال : لا ، قال : فبالثلث ؟ قال : الثلث والثلث كثير . فأقره
ع على قوله : ليس يرثني إلا بنتي ، ولم ينكر عليه .
وروي هذا الخبر بلفظ آخر وأنه قال : أفأوصي بثلثي مالي والثلث لبنتي ؟ قال :
لا ، قال : أفأوصي بنصف مالي والنصف لبنتي ؟ قال : لا ، قال : أفأوصي بثلث مالي والثلثان لبنتي ؟
قال : الثلث والثلث كثير . وهذا يدل على أن البنت ترث الثلثين ، وقول المخالف : إن الله جعل
للبنت الواحدة النصف فكيف يزاد على ذلك ؟ لا حجة فيه لأنها تأخذ النصف بالتسمية وما زاد
عليه بسبب آخر وهو الرد بالرحم ولا يمتنع أن ينضاف سبب إلى آخر ، كالزوج إذا كان ابن عم
ولا وارث معه فإنه يرث النصف بالزوجية والنصف الآخر عندنا بالقرابة وعند المخالف
بالعصبة .
فإن كان مع الأبوين ابنتان فما زاد كان لهما الثلثان وللأبوين السدسان ولأحد
الأبوين معهما السدس والباقي رد عليهم بحساب سهامهم ، فإن كان هناك إخوة يحجبون
الأم لم يرد عليها من فاضل الفريضة شئ ورد ذلك على الأب والبنت فحسب .
إذا خلف بنتا وأبوين وإخوة يحجبون الأم فهاهنا لا يرد من الفاضل على السهام شئ
على الأم ورد على الأب والبنت ، فإن كان مع الأبوين والولد زوج أو زوجة كان للولد
ما يبقى بعد سهم الأبوين والزوج أو الزوجة ، واحدا كان الولد أو جماعة ، ذكرا كان أو أنثى ،
للصلب كان أو لغيره ، فإن لم يف الباقي بالمسمى للبنت أو للابنتين يكون النقص داخلا
على البنت أو ما زاد عليها دون الأبوين ودون الزوج أو الزوجة .
الينابيع الفقهية — صفحة 325
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٥