والنصف الآخر لبيت المال ، والحجة في ذلك إجماع الطائفة عليه .
فإذا قيل : كيف يرد على من لا قرابة له ولا نسب وإنما يرث بسبب وإنما يرد على ذوي الأرحام ؟
ولو جاز أن يرد على الزوج لجاز أن يرد على الزوجة حتى تورث جميع المال إذا لم يكن وارث
سواها .
قلنا : الشرع ليس يؤخذ قياسا وإنما يتبع فيه الأدلة الشرعية وليس يمتنع أن يرد على من لم يكن
ذا رحم وقرابة إذا قام الدليل على ذلك ، وأما الزوجة فقد وردت رواية شاذة بأنها : ترث المال
كله إذا انفردت كالزوج ، ولكن لا معول على هذه الرواية ولا تعمل الطائفة بها ، وليس يمتنع أن
يكون للزوج مزية في هذا الحكم على الزوجة كما كانت له مزية عليها في تضاعف حقه على
حقها ، هذا آخر كلامه رحمه الله .
ويقوم ولد المعتق الذكور منهم والإناث وجميع من يرثه من ذوي الأنساب على حد
واحد مقامه ، إلا الإخوة والأخوات من الأم أو من يتقرب بها من الجد والجدة والخال
والخالة وأولادهما على الصحيح من المذهب ، سواء كان المعتق المباشر للعتق رجلا أو امرأة
لأنه الذي يقتضيه أصل مذهبنا .
وفي أصحابنا من قال : أنه لا ترث النساء من الولاء شيئا وإنما يرثه الذكور من الأولاد والعصبة
إذا لم يكن أولاد ذكور ، هذا إذا كان المعتق رجلا ، وأما إذا كان المعتق امرأة فلا يرث أولادها
من ولاء مواليها شيئا بل يرث الولاء العصبة دون أولادها سواء كان الأولاد ذكور أو إناثا .
وذهب بعض أصحابنا إلى : أنه إذا كان المعتق رجلا يرث ولاء مواليه أولاده الذكور دون
الإناث منهم ، فإن لم يكن له أولاد ذكور كان الولاء للعصبة ، فإن كان المعتق امرأة ورث ولاء
مواليها أولادها الذكور دون الإناث ، فإن لم يكن ذكور فإن الولاء للعصبة مثل ما قال في إذا
كان المعتق رجلا ، وهذا اختيار شيخنا المفيد في مقنعته .
وقال الحسن بن أبي عقيل : يرث الولاء جميع ورثة المعتق ، وذكر اختلاف الشيعة في ذلك ، وقال
الأكثرون منهم بما أوردناه عنه ثم قال : وهذا مشهور متعالم .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : والثاني اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته ، والأول اختياره في
الينابيع الفقهية — صفحة 323
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٣