أبا جعفر ذكر في نهايته قال : فإذا خلفت زوجا ولم تخلف غيره من ذي رحم قريب أو بعيد كان
للزوج النصف بنص القرآن والباقي رد عليه بالصحيح من الأخبار عن أئمة آل محمد
عليهم السلام ، وإذا خلف الرجل زوجة ولم يخلف غيرها من ذي رحم قريب أو بعيد كان لها
الربع بنص القرآن والباقي للإمام ، وقد روي : أن الباقي يرد عليها كما يرد على الزوج ، وقال
بعض أصحابنا في الجمع بين الخبرين : هذا الحكم مخصوص بحال غيبة الإمام وقصور يده ، فأما
إذا كان ظاهرا فليس للمرأة أكثر من الربع والباقي له على ما بيناه ، وهذا وجه قريب من
الصواب .
قال محمد بن إدريس رحمه الله مصنف هذا الكتاب : ما قربه شيخنا رحمه الله أبعد مما بين
المشرق إلى المغرب لأن تخصيص الجامع بين الخبرين بما قد ذهب إليه يحتاج فيه إلى دلالة قاهرة
وبراهين متظاهرة ، لأن أموال بني آدم ومستحقاتهم لا تحل بغيبتهم لأن التصرف في مال الغير بغير
إذنه قبيح عقلا وسمعا ، وشيخنا أبو جعفر فقد رجع عما قربه في إيجازه فقال : ذوو السهام على
ضربين : ذوو الأنساب وذوو الأسباب ، فذوو الأسباب هم الزوجة والزوج ولهما حالتان ، حالة
انفراد بالميراث وحالة اجتماع ، فإذا انفردوا كان لهم سهمهم المسمى ، إن كان زوجا النصف ،
والربع إن كانت زوجة ، والباقي لبيت المال ، وقال أصحابنا : إن الزوج وحده يرد عليه الباقي
بإجماع الفرقة على ذلك ، هذا آخر كلامه في الإيجاز .
وقال شيخنا المفيد في مقنعته في آخر باب ميراث الإخوة والأخوات : وإذا لم يوجد مع الأزواج
قريب ولا نسيب للميت رد باقي التركة على الأزواج ، إلا أنه رحمه الله رجع عن ظاهر كلامه
وإجماله في كتابه كتاب الأعلام فقال في باب ميراث الأزواج : واتفقت الإمامية على أن المرأة
إذا توفيت وخلفت زوجا لم تخلف وارثا غيره من عصبة ولا ذي رحم أن المال كله للزوج ،
النصف منه بالتسمية والنصف الآخر مردود عليه بالسنة ، هذا آخر كلامه رحمه الله .
وإلى ما اخترناه ذهب السيد المرتضى في انتصاره فقال مسألة : ومما انفردت به الإمامية أن
الزوج يرث المال كله إذا لم يكن وارث سواه ، فالنصف بالتسمية والنصف الآخر بالرد وهو
أحق بذلك من بيت المال ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا كلهم إلى أن النصف له
الينابيع الفقهية — صفحة 322
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٢