تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
أبا جعفر ذكر في نهايته قال : فإذا خلفت زوجا ولم تخلف غيره من ذي رحم قريب أو بعيد كان للزوج النصف بنص القرآن والباقي رد عليه بالصحيح من الأخبار عن أئمة آل محمد عليهم السلام ، وإذا خلف الرجل زوجة ولم يخلف غيرها من ذي رحم قريب أو بعيد كان لها الربع بنص القرآن والباقي للإمام ، وقد روي : أن الباقي يرد عليها كما يرد على الزوج ، وقال بعض أصحابنا في الجمع بين الخبرين : هذا الحكم مخصوص بحال غيبة الإمام وقصور يده ، فأما إذا كان ظاهرا فليس للمرأة أكثر من الربع والباقي له على ما بيناه ، وهذا وجه قريب من الصواب . قال محمد بن إدريس رحمه الله مصنف هذا الكتاب : ما قربه شيخنا رحمه الله أبعد مما بين المشرق إلى المغرب لأن تخصيص الجامع بين الخبرين بما قد ذهب إليه يحتاج فيه إلى دلالة قاهرة وبراهين متظاهرة ، لأن أموال بني آدم ومستحقاتهم لا تحل بغيبتهم لأن التصرف في مال الغير بغير إذنه قبيح عقلا وسمعا ، وشيخنا أبو جعفر فقد رجع عما قربه في إيجازه فقال : ذوو السهام على ضربين : ذوو الأنساب وذوو الأسباب ، فذوو الأسباب هم الزوجة والزوج ولهما حالتان ، حالة انفراد بالميراث وحالة اجتماع ، فإذا انفردوا كان لهم سهمهم المسمى ، إن كان زوجا النصف ، والربع إن كانت زوجة ، والباقي لبيت المال ، وقال أصحابنا : إن الزوج وحده يرد عليه الباقي بإجماع الفرقة على ذلك ، هذا آخر كلامه في الإيجاز . وقال شيخنا المفيد في مقنعته في آخر باب ميراث الإخوة والأخوات : وإذا لم يوجد مع الأزواج قريب ولا نسيب للميت رد باقي التركة على الأزواج ، إلا أنه رحمه الله رجع عن ظاهر كلامه وإجماله في كتابه كتاب الأعلام فقال في باب ميراث الأزواج : واتفقت الإمامية على أن المرأة إذا توفيت وخلفت زوجا لم تخلف وارثا غيره من عصبة ولا ذي رحم أن المال كله للزوج ، النصف منه بالتسمية والنصف الآخر مردود عليه بالسنة ، هذا آخر كلامه رحمه الله . وإلى ما اخترناه ذهب السيد المرتضى في انتصاره فقال مسألة : ومما انفردت به الإمامية أن الزوج يرث المال كله إذا لم يكن وارث سواه ، فالنصف بالتسمية والنصف الآخر بالرد وهو أحق بذلك من بيت المال ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا كلهم إلى أن النصف له