الانتفاع به في شئ من الأشياء لا قبل الدباع ولا بعده لأنه ميتة .
وما لا يؤكل لحمه فعلى ضربين : ضرب منهما لا يجوز استعماله لا قبل الذكاة ولا بعدها دبغ
أو لم يدبغ وهو جلد الكلب والخنزير ، والضرب الآخر يجوز استعماله بشرطين : الذكاة
الشرعية والدباغ .
فأما بيعه فيجوز بعد الذكاة وقبل الدباع ، وأما استعماله لا يجوز إلا بعد الدباع ، فإذا
دبغ جاز استعماله في جميع الأشياء مائعا كان أو غير مائع ، لأنه طاهر بغير خلاف إلا في
الصلاة فإنه لا يجوز الصلاة فيه بغير خلاف بيننا مع الاختيار ، وهي جلود جميع السباع
كلها مثل : النمر والذئب والفهد والسبع والسمور والسنجاب والفنك والأرنب والثعلب ،
وما أشبه ذلك من السباع والبهائم .
وقد رويت رخصة في جواز الصلاة في السمور والسنجاب والفنك ، والأصل ما قدمناه وهذا
رجوع من شيخنا عما ذكره في الجزء الأول من نهايته في أنه : لا بأس بالصلاة في السنجاب
على ما قدمناه .
ولا يجوز استعمال شئ من هذه الجلود ما لم يذك فإن استعمله انسان قبل الذكاة
نجست يده ووجب عليه غسلها عند الصلاة ، وكذلك شعر الخنزير لا يجوز للإنسان
استعماله مع الاختيار ،
على الصحيح من أقوال أصحابنا ، وإن كان قد ذهب منهم قوم إلى جواز استعماله .
وتمسك بأنه لا تحله الحياة ، إلا أن أخبارنا متواترة عن الأئمة الأطهار بتحريم استعماله
والاحتياط يقتضي ذلك .
فإن اضطر إلى استعماله فليستعمل منه ما لم يكن فيه دسم بأن يتركه في فخار ويجعله في
النار ، فإذا ذهب دسمه استعمله عند الضرورة والحاجة إليه ، ويغسل يده عند حضور
الصلاة على ما وردت الأخبار بذلك وروي : أنه يجوز أن يعمل من جلود الميتة دلو يستقى به
الماء لغير وضوء الصلاة والشرب .
وإذا قطع شئ من أليات الغنم وهن أحياء لم يجز أكله ولا الاستصباح به لأنه ميتة
لا تحت السماء ولا تحت الظلال ، وحمله على الدهن النجس قياس لا نقول به . وروي : أنه
الينابيع الفقهية — صفحة 201
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠١