كتاب الأطعمة والأشربة :
باب الأطعمة المحظورة والمباحة :
الترتيب في معرفة ما يحل أكله من الحيوان وما لا يحل أن يرجع إلى الشرع ، فما أباحه
الشرع فهو مباح وما حظره فهو محظور وما لم يكن له في الشرع ذكر أصلا فلا يخلو أن يكون
حيوانا في حال حياته أو بعد أن تفارقه الحياة ، فإن كان في حال الحياة فهو محظور لأن ذبح
الحيوان محظور إلا بالشرع وإن لم يكن حيوانا كان مباحا لأن الأشياء على الأظهر عند محققي
أصول الفقه على الإباحة .
فأما ما حرم شرعا فجملته أن الحيوان ضربان : طاهر ونجس . فالنجس الكلب
والخنزير ، وما عداهما كله طاهر في حال حياته ، بدلالة إجماع أصحابنا المنعقد على أنهم
أجازوا شرب سؤرها والوضوء منه ولم يجيزوا ذلك في الكلب والخنزير ، وأجازوا استعمال
جلودها بعد التذكية والدباغ ولم يجيزوا ذلك في الكلب والخنزير بحال ، فأما الصلاة فيها
فلا يجوز بحال على ما قدمناه .
فإذا ثبت هذا فكل ما كان نجسا في حال الحياة لم يحل أكله بلا خلاف وما كان طاهرا في
حال الحياة فعلى ضربين : مأكول اللحم وغير مأكول اللحم . فالسباع كلها محرمة الأكل
سواء كانت من البهائم أو من الطير بلا خلاف على ما أسلفنا القول فيه وبيناه ، وكذلك
حشرات الأرض كلها حرام مثل الحية والعقرب والفأرة والديدان والجعلان والذباب
والخنافس والبق والزنابير والنحل ، والسباع كلها سواء كانت ذوات أنياب قوية تعدو على
الينابيع الفقهية — صفحة 203
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٣