ذلك لحمها ولحم ما كان من نسلها على ما رواه أصحابنا ووجب إحراقها بالنار ، فإن
اختلطت بغيرها واشتبهت ، استخرجت بالقرعة بأن يقسم القطيع قسمين ويقرع على كل
واحد منهما ثم يقسم ذلك أبدا إلى أن لا تبقى إلا واحدة .
وأما حيوان البحر :
فلا يستباح أكل شئ منه إلا السمك خاصة ، والسمك يؤكل منه ما كان له فلس وهو
القشر ، فأما ما لم يكن له قشر وإن انطلق عليه اسم السمك فلا يحل أكله .
فعلى هذا التحرير الجري - بكسر الجيم والراء وتشديدها وتشديد الياء - أيضا لا يجوز
أكله ، وكذلك الجريث - بكسر الجيم أيضا وتشديد الراء وكسرها - فلا يجوز أكله . ولا يجوز
أكل الطافي وهو الذي يموت في الماء فيطفو عليه ، وكذلك لا يجوز أكل المارماهي ولا الزمار
والزهو - بالزاء المعجمة - لأنه لا قشر له ولا هو سمك .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وأما المارماهي والزمار والزهو فإنه مكروه شديد الكراهية
وإن لم يكن محظورا .
وهذا غير مستقيم ولا صحيح لأنه مخالف لأصول مذهبنا ولأن إجماع أصحابنا بغير خلاف بينهم :
أنه لا يؤكل شئ من حيوان البحر إلا السمك والسمك لا يؤكل منه إلا ما كان له فلس ، وهذه
الأجناس التي ذكرها لا تسمى سمكا لا لغة ولا عرفا وليس لها أيضا فلس ، وإنما هذا خبر
واحد أورده إيرادا لا اعتقادا كما أورد أمثاله مما لا يعمل عليه ، إلا أنه رحمه الله عاد وقال في
نهايته أيضا : يعزر آكل الجري والمارماهي ومسوخ السمك كلها والطحال ومسوخ البر
وسباع الطير وغير ذلك من المحرمات ، فإن عاد أدب ثانية فإن استحل شيئا من ذلك وجب
عليه القتل ، هذا آخر كلامه . فمن يوجب عليه القتل باستحلاله لأكله كيف يجعله مكروها
غير محظور ؟ وإنما ذلك خبر واحد أورده إيرادا على ما رواه ووجده .
ولا بأس بأكل الكنعت ، ويقال أيضا : الكنعد بالدال غير المعجمة ، ولا بأس أيضا بأكل
الربيثا بفتح الراء وكسر الباء ، وكذلك لا بأس بأكل الإربيان بكسر الألف وتسكين الراء
وكسر الباء وهو ضرب من السمك البحري أبيض كالدود والجراد الواحدة إربيانة .
الينابيع الفقهية — صفحة 189
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٩