تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا أصاب الصيد سهم فتدهده من جبل أو وقع في قبل أن يسقط أو بعد ما سقط ، وقال بعضهم : إذا مات بعد ما سقط لم يحل أكله لأن سقوطه على الأرض قبل موته فقد أعانت السقطة على قتله ، فقد مات من مبيح وحاظر فغلبنا حكم الحظر كما لو سقط في الماء ، وهذا أليق بمذهبنا ، فأما إن سقط عن الإصابة في ماء أو تردى من جبل أو وقع على شجرة فتردى منها إلى الأرض لم يحل أكله لقوله تعالى : والمنخنقة والموقوذة والمتردية ، فما وقع في الماء فالماء يخنقه ، وما وقع على الجبل ثم تردى فهو المتردية ، هذا إذا كان الجرح غير موجئ ، فأما إن كان الجرح قاتلا موجئا مثل أن وقع السلاح في حلقه فذبح أو في قلبه أو كبده فقتله حل أكله بكل حال ، لأنه صار مذكى فلا يقدح فيه ما وراء ذلك ، كما لو ذبح شاة ثم وقعت في الماء فماتت فيه فإنه يحل أكلها ، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطه . وقال شيخنا في نهايته : فإذا طعن الصيد برمح أو ضربه بسيف فقتله ويكون قد سمى جاز له أكله ، فإن قده بنصفين ولم يتحرك واحد منهما جاز له أكلهما إذا خرج منهما الدم ، وإن تحرك أحد النصفين ولم يتحرك الآخر أكل الذي تحرك ورمى ما لم يتحرك . قال محمد بن إدريس رحمه الله : إذا سأل الدم منهما أكلهما جميعا ما يتحرك وما لم يتحرك . وذهب شيخنا في مسائل خلافه : إذا قطع الصيد بنصفين حل أكل الكل بلا خلاف وإن كان الذي مع الرأس أكثر حل الذي مع الرأس دون الباقي . قال محمد بن إدريس رحمه الله : الاعتبار بما مع الرأس إذا لم يكن فيه حياة مستقرة ، فإذا كان كذلك حل الجميع ، وإن كان الذي مع الرأس فيه حياة مستقرة ، فلا يؤكل ما عداه مما أبين منه لأنه أبين من حي وما أبين من حي فهو ميتة ، فأما إذا لم يكن فيه حياة مستقرة فما هو مما أبين من حي فيؤكل الجميع ، وشيخنا استدل على تحريمه بأنه أبين من حي ولم يفصل ما فصلناه ولا حرر ما حررناه ، فليلحظ ما بيناه بعين الانصاف تجده واضحا جليا . وإن قطع منه قطعة بسيف أو أخذت الحبالة منه ذلك فليرم القطعة وليذك الباقي ويأكله . وإذا أخذ الصيد جماعة فتناهبوه وتوزعوه قطعة قطعة جاز أكله بشرط أنهم جميعا
الينابيع الفقهية — صفحة 186 | علي أصغر مرواريد