الصلاة وصيدها ذكاتها مثل السمك ، يعضد هذا القول ما رواه ابن أبي يعفور قال : كنت عند
أبي عبد الله ع إذ دخل عليه رجل من الخزازين فقال له : جعلت فداك ما تقول في
الصلاة في الخز ؟ فقال لا بأس بالصلاة فيه ، فقال له الرجل : جعلت فداك إنه ميت وهو
علاجي وأنا أعرفه ، فقال له أبو عبد الله ع : أنا أعرف به منك ، فقال له الرجل : إنه
علاجي وليس أحد أعرف به مني ، فتبسم أبو عبد الله ع ثم قال له : تقول أنه دابة
تخرج من الماء أو تصاد من الماء فتخرج فإذا فقد الماء مات ، فقال الرجل : صدقت جعلت
فداك هكذا هو ، فقال أبو عبد الله ع : فإنك تقول إنه دابة تمشي على أربع وليس هو في
حد الحيتان فيكون ذكاته خروجه من الماء ، فقال الرجل : إي والله هكذا أقول ، فقال له
أبو عبد الله ع : إن الله تعالى أحله وجعل ذكاته موته كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها
موتها .
أورد هذا الخبر شيخنا أبو جعفر الطوسي في تهذيب الأحكام وكثير من أصحابنا المحققين
المسافرين يقولون : إنه القندس ، ولا يبعد هذا القول من الصواب لقولهم ع :
لا بأس بالصلاة في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر الأرانب والثعالب ، والقندس أشد شبها
بالوبر من المذكورين .
وأما الطير :
فالحمام على اختلاف ضروبه وقيل : إن كل مطوق فهو عند العرب حمام ، وقيل : إنه كل
ما عب فهو حمام ، فإن جميع ذلك حلال يؤكل لحمه مسرولا كان أو غير مسرول ،
داجنا أو غير داجن .
والدواجن هي التي تألف البيوت وتستأنس فيها ، وكذلك الرواجن أيضا بالراء أيضا غير
المعجمة ، والأول بالدال غير المعجمة والجيم فيهما جميعا ، يقال ذلك للطير والشاة والبقرة
وكذلك جميع الدجاج حبشيا كان أو غير حبشي .
وأما ما عدا ذلك من الطيور فإن السباع منها لا يحل أكلها ، وما عدا السباع فإن
العصافير والقنابر والزرازر والصعو والهدهد يؤكل لحمها .
الينابيع الفقهية — صفحة 192
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٢