أو عزيرا ابنا وكذب محمدا ع وذلك غير الله عز وجل وقد حرمه الله بقوله : وما
أهل به لغير الله . "
وطعامكم حل لهم " أي أنه حلال لهم سواء قبلوه أو لم يقبلوه ، وقيل : حلال للمسلم
بذله لهم ولو كان محرما لما جاز بذله إياهم .
وقوله : فكلوا مما ذكر اسم الله عليه الذكر المأمور به هو قول " بسم الله " وقيل : كل اسم
يختص الله به أو صفة تختصه كقول : بسم الله الرحمن ، أو باسم القديم ، أو : باسم القادر
لنفسه ، أو : باسم العالم لنفسه ، وما جرى مجرى ذلك فالأول مجمع على جوازه والظاهر يقتضي
جواز غيره ، ولقوله تعالى : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء
الحسنى ، وهذا يقتضي مخالفة المشركين في أكلهم ما لم يذكر اسم الله عليه ، فأما ما لم يذكر
اسم الله عليه سهوا أو نسيانا من المؤمنين فإنه يجوز أكله على كل حال .
والاسم إنما يكون لمسمى مخصوص بالقصد وذلك مفتقر إلى معرفته واعتقاده ،
والكفار على مذهبنا لا يعرفون الله فكيف يصح منهم تسميته تعالى فلا يجوز أكل ذبائح
الكفار لهذا .
ثم قال : وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ، أي لم لا تأكلوا وبينهما فرق لأن " لم
لا تفعل " أعم من حيث أنه يكون بحال يرجع إليه وقد يكون بحال يرجع إلى غيره فأما :
مالك أن لا تفعل فالحال يرجع إليه والمعنى أي شئ لكم في أن لا تأكلوا ، وقيل : ما منعكم أن
تأكلوا ، لأن : مالك أن تفعل ، و : مالك لا تفعل ، بمعنى واختار الزجاج الأول . "
وقد فصل لكم ما حرم عليكم " يعني ما ذكره في مواضع من قوله : حرمت عليكم
الميتة . . . الآية وغيرها ، " إلا ما اضطررتم إليه " معناه إلا إذا خفتم على نفوسكم الهلاك من
الجوع وترك التناول فحينئذ يجوز لكم تناول ما حرمه الله في قوله : حرمت عليكم الميتة
والدم ولحم الخنزير .
واختلفوا في مقدار ما يسوع تناوله حينئذ له ، فعندنا لا يجوز أن يتناول إلا ما يمسك
الرمق ، ومن الناس من قال : يجوز له أن يشبع منه إذا اضطر إليه وأن يحمل منها معه حتى يجد
ما يأكل ، قال : وفي الآية دلالة على أن ما يكره عليه من هذه الأجناس يجوز أكله لأن المكره
الينابيع الفقهية — صفحة 124
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٤