تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
" ولا عاد " أي لا يعتدي بتجاوز ذلك إلى ما حرمه الله ، والضرورة التي تبيح أكل الميتة هي خوف التلف على النفس من الجوع ، وقد استدل قوم بهذه الآية على إباحة ما عدا هذه الأشياء المذكورة ، وهذا ليس بشئ لأن هنا محرمات كثيرة غيرها كالسباع وكل ذي ناب وكل ذي مخلب وغير ذلك من البهائم والمسوخ مثل الفيلة والقردة ، ويمكن أن يستدل بهذه الآية على تحريم الانتفاع بجلد الميتة فإنه دخل تحت التعدي . فصل : وقوله تعالى : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ، أخبر تعالى أنه حرم على اليهود في أيام موسى ع كل ذي ظفر . قال ابن عباس : إنه كل ما ليس بمنفرج الأصابع كالإبل والنعام والبط والإوزة . وأخبر تعالى أيضا أنه كان حرم عليهم شحوم البقر والغنم مما في أجوافهما واستثنى من ذلك بقوله : إلا ما حملت ظهورهما ، فإنه لم يحرمه واستثنى أيضا ما على الحوايا من الشحم فإنه لم يحرمه واستثنى أيضا من جملة ما حرم ما اختلط بعظم وهو شحم الجنب والألية لأنه على العصعص ، وهذه الأشياء وإن كانت محرمة في شرع موسى ع فقد نسخ الله تحريمها وأباحها على لسان محمد ص . ثم قال تعالى : ذلك جزيناهم ببغيهم ، معناه إنا حرمنا ذلك عليهم عقوبة لهم على بغيهم ، فإن قيل : كيف يكون التكيف عقابا وهو تابع للمصلحة ومع ذلك فهو تعريض للثواب ؟ قلنا : إنما سماه عقوبة لأن عظيم ما أتوه من المعاصي اقتضى تحريم ذلك فيه عقوبة وتعيين المصلحة وحصول اللطف ، ولولا جرمهم لما اقتضت المصلحة ذلك . " وإنا لصادقون " يعني فيما أخبر به من أن ذلك عقوبة لأوائلهم ومصلحة لمن بعدهم إلى وقت النسخ ، والصحيح أن تحريم ذلك لما كان مصلحة عند هذا الإقدام منهم جاز أن نقول حرم عليهم بظلمهم ، لما روي أن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه .
الينابيع الفقهية — صفحة 126 | علي أصغر مرواريد