تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
باب الأطعمة المحظورة : قال الله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ، . . . الآية ، بين تعالى في هذه الآية ما استثناه في قوله : أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم ، فهذا مما تلاه علينا فقال سبحانه مخاطبا للمكلفين : حرمت عليكم الميتة وهي كل ما فارقته الحياة من دواب البر وطيره بغير تذكية واستثنى النبي ص منها السمك والجراد فقال : ميتتان مباحتان . ثم قال تعالى " والدم " أي حرم عليكم الدم ، فقيل : إنهم كانوا يجعلون الدم في المباعر ويشوونها ويأكلونها ، فأعلم الله أن الدم المسفوح أي المصبوب حرام ، فأما اللحم المتلطخ بالدم وما يرى أنه منه مثل الكبد فهو مباح ، وأما الطحال فهو الدم المسفوح على ما ذكرناه وإنما شرطنا في الدم الحرام ما كان مسفوحا لأنه تعالى بين ذلك في الآية الأخرى فقال تعالى : أو دما مسفوحا . ثم قال : ولحم الخنزير ، أي حرم عليكم لحم الخنزير أهليه وبريه ، فالميتة والدم مخرجهما في الظاهر مخرج العموم والمراد بهما الخصوص ، ولحم الخنزير مخصوص ظاهره مع أن كل ما كان من الخنزير حرام كلحمه من الشحم والجلد وغير ذلك فالمراد به العموم ، وقوله تعالى : وما أهل لغير الله به ، أي وحرم عليكم ما أهل لغير الله به أي ما ذبح للأصنام والأوثان مما تقرب به من الذبح لغير الله أو رفع الصوت عليه بغير اسم الله حرام . وكل ما حرم أكله مما عددناه يحرم بيعه وملكه والتصرف فيه ، والخنزير يقع على الذكر والأنثى ، وفي الآية دلالة على أن ذبائح كل من لم يذكر اسم الله عليه حرام سواء كان كافرا أو من دان بالتجسيم والصورة أو قال بالجبر والتشبيه أو خالف الحق ، فعندنا لا يجوز أكل ذبيحته ، وقد قدمنا أن التسمية على الذبيحة واجبة ، فإن تركها ناسيا لم يكن به بأس . فصل : ثم قال تعالى : والمنخنقة ، قال السدي : هي التي تدخل رأسها بين شعبتين من شجرة فتختنق وتموت ، وقال الضحاك : هي التي تختنق فتموت ، وقال قتادة : هي التي تموت في