كتاب الأطعمة والأشربة
الحلال هو الجائز من الأفعال مأخوذ من أنه طلق لم يعقد بحظر والمباح مثله ، وليس كل
حسن حلالا لأن أفعاله تعالى حسنة ولا يقال أنها حلال ، إذ الحلال إطلاق في الأفعال لمن
يجوز عليه المنع .
وقد دللنا على إباحة المأكل إلا ما دل الدليل على حظره وقد استدل بقوله تعالى : هو
الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ، على أن الأشياء التي يصح أن ينتفع بها ولم تجر مجرى
المحظورات من العقل خلقت في الأصل مباحة قد أطلق لكل أحد أن يتناولها ويستنفع بها ،
كالماء من البحر والحطب ونحوه من البر ، فليست على هذا الوجه على العموم بل هو
مخصوص ، وقيل : معناه خلقها لأجلكم ولانتفاعكم به في دنياكم ودينكم بالنظر فيها .
باب ما أباحه الله من الأطعمة :
قال الله تعالى : يسألونك ما ذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ، الطيب في الأصل خلاف
الخبيث وهو على ثلاثة أقسام : الطيب المستلذ والطيب الجائز والطيب الطاهر ، والأصل
واحد وهو المستلذ إلا أنه وصف به الطاهر والجائز تشبيها ، إذا ما يزجر عنه العقل أو الشرع
كالذي تتكرهه النفس في الصرف عنه وما يدعو إليه بخلاف ذلك ، فالطيب الحلال
والطيب النظيف .
واختلفوا في معنى الطيبات في الآية ، فقال البلخي : هو ما يستطاب ويستلذ وقال
الينابيع الفقهية — صفحة 121
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢١