تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الطبري وغيره : هو الحلال الذي أذن لكم ربكم في أكله من الذبائح ، والأول أولى لأن الثاني يؤول تقديره إلى ما لا فائدة فيه ، وهو يسألونك ما الذي هو حلال لهم ؟ فقل : الذي هو حلال لكم هو الحلال ، وهذا لا معنى له . وإذا كان المراد بالذي أحل المستلذ حسن أن يقال : إن الأشياء التي حرمت غير مستلذة لأنه لا يميل كل أحد إلى الميتة ، والدم أيضا ليس من طيبات الرزق . فقل لهم : الطيبات من المأكولات محللة لكم ، والضمير في " يسألونك " للمؤمنين الذين حرم عليهم ما فصل في الآية الأولى من قوله : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير . . . الآية ، أي يسألونك تفصيل المحللات فقل أحل لكم الطيبات . قال أبو علي : كل ما لم يجر ذكره في آيات التحريم كله حلال . وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ، ونحوه قوله : يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ، إلا أن تلك الآية خطاب للمؤمنين وهذه خطاب لجميع الناس ، يعني أن من آمن بالله لا يحل ولا يحرم إلا بأمره ، ومن امتنع من أكل ما أحل الله فقد خالف أمره والله أحل المستلذ ، فقوله " كلوا " يحتمل أن يكون إباحة وتخييرا وأمرا على الإيجاب أو الندب فالأمر في وقت الحاجة إليه إذ لا يجوز لأحد أن يترك ذلك حتى يموت مختارا مع إمكان تناوله . والإذن على أن أكل المستلذ مما ملكتم وهو الحلال مباح لكم ، وفي الآية دلالة على النهي عن أكل الخبيث في قول بعض المفسرين كأنه قيل : كلوا من الطيب دون الخبيث كما لو قال كلوا من الحلال لكان ذلك دالا على حظر الحرام ، وهذا صحيح فيما له ضد قبيح مفهوم فأما غير ذلك فلا يدل على قبح ضده لأن قول القائل : كل من مال زيد ، لا يدل على أن المراد تحريم ما عداه لأنه قد يكون الغرض البيان لهذا خاصة ، وذكر الشرط هاهنا إنما هو على وجه المظاهرة في الحجاج . وقال سبحانه : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ، والتحريم هو العقد على ما لا يجوز فعله للعبد والتحليل حل ذلك العقد ، وذلك كتحريم السبب بالعقد على أهله فلا يجوز لهم العمل فيه وتحليله تحليل ذلك العقد وذلك يجوز لهم الآن العمل فيه .