تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
العبارة الشرعية بتحريم ما له صفة المباح في العقل امتنع منه وإن أباحت الشريعة ما كان محظورا قيل به ، وقد نطق الكتاب بتحريم الميتة قال الله تعالى : حرمت عليكم الميتة ، وأطلقت الأمة القول بتحريم الميتة ثم أجمعت على أن إطلاق قولها بالتحريم وما ورد به نص الكتاب مخصوص غير محمول على عمومه وشموله وإن اختلفوا فيما هو مباح منها . والميتة هي كل حيوان صامت مات لا على وجه الذكاة ، والذكاة مع الإمكان على ثلاثة أضرب : الإبل إذا نحرت من غير تعمد ترك التسمية والسمك والجراد إذا اصطيدا ، لقوله ع وقد سئل عن ذكاتهما فقال : صيده ذكاته ، وما سوى ذلك مما يعمل فيه الذكاة إذا ذبح ولم يتعمد ترك التسمية على التسمية على ما ذكرناه في نحر الإبل . فإن قيل : ما معنى قولكم : مع التمكين ، من أي شئ تحرزتم به ؟ قلنا : نتحرز بذلك من الجمل والبقر وما جرى مجراهما إذا صال شئ منها أو تردى في بئر ولم يتمكن من تذكيته ، فإن الأمر ورد بأن ينفح بالرماح أو يرمي بالسهام أو يضرب بالسيوف حتى يموت فتلك ذكاته ، وإن وقع في غير منحره أو مذبحه وتحرزنا أيضا عما نذكره ، فأما إذا رمينا صيدا وقد سمينا فأصابه السهم فقتله فإنه لا خلاف بين الأمة في ذكاته وإن لم يقع في مذبحه ، وكذا ما يقتله الكلب المعلم . وقد قال أبو عبد الله ع : أحل من الميتة عشرة أشياء : الصوف والشعر والوبر والبيض والناب والقرن والظلف والإنفحة واللبن والعظم ، فالمباح من الميتة عندنا هذه العشرة والدليل على ذلك إجماع الإمامية على القول بصحته والفتوى به ، ويدل عليه قوله تعالى : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير . . . الآية ، ولا يجوز الحكم بتحريم شئ سوى ما ذكر في الآية إلا بدليل ولا دليل مقطوع به على تحريم شئ مما عددناه . وأما المحظور من المذكي فالمجمع عليه عشرة أشياء أيضا : الدم والخصيتين والقضيب والرحم والمثانة والغدد والطحال والمرارة والنخاع وذات الأشاجع وهي موضع الذبح ومجمع العروق ، والدليل على ذلك إجماع الطائفة والأخبار المتواترة عن أئمة الهدي ع في ذلك .