كتاب اللعان
مسألة :
ومما كان الإمامية منفردة به - فإن جمهور الفقهاء على خلافه - القول : بأن الرجل إذا قال
لامرأته : يا زانية ، وما جرى مجرى ذلك لا يوجب اللعان بينهما وإنما يكون قاذفا ، والذي
يوجب اللعان أن يقول رأيتك تزنين ويضيف الفاحشة منها إلى مشاهدته أو ينفي ولدا أو
حملا ، ووافق مالك والليث في هذه الجملة .
والحجة لنا إجماع الطائفة ، وأيضا فإن اللعان يتعلق به أحكام شرعية ، فالطريق إلى
إثبات ما يوجبه أدلة الشرع ، وقد ثبت في الموضع الذي ذكرناه بالاتفاق أنه يوجب اللعان
ولم يثبت ذلك فيما عداه فيجب نفي إيجابه للعان .
مسألة :
ومما انفردت الإمامية به : أن من قذف امرأته وهي خرساء أو صماء لا تسمع شيئا فرق
بينهما وأقيم عليه الحد ولم تحل له أبدا ولا لعان بينهما .
وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، فقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا قذف الأخرس امرأته لم
يحد ولم يلاعن . وقال الأوزاعي : إذا قذف امرأته وهي خرساء لحق به ولدها ولا حد عليه ولا
لعان . وقال مالك والشافعي : يلاعن الأخرس إذا قذف امرأته بالإشارة .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتردد ، وإنما وجبت الفرقة والحد على الزوج إذا
الينابيع الفقهية — صفحة 60
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٠