وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، والحجة لنا في هذه المسألة الحجة التي تقدمتها بلا فصل فلا
معنى للتكرار .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الظهار لا يثبت حكمه مع الجهالة ولا بد فيه من
التعيين والتمييز إما بالإشارة أو التسمية ، ومن قال لنسائه : إحداكن على كظهر أمي ، لا
حكم لقوله ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، والحجة لنا بعد الاجماع المتردد أن الظهار حكم
شرعي وقد ثبت بالاتفاق أنه يقع مع التعيين ولم يثبت أنه واقع مع الجهالة .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الظهار لا يقع إلا بلفظ الظهر ولا يقوم مقامها تعليقه
بجزء من أجزاء الأم أو عضو منها أي عضو كان وخالف باقي الفقهاء فقال أبو حنيفة
وأصحابه : إذا قال : أنت على كيد أمي أو كرأسها ، وذكر شيئا يحل له النظر إليه منها لم يكن
مظاهرا ، فإن قال : كبطنها أو كفخذها وما أشبه ذلك كان مظاهرا لأنه يجري مجرى الظهر
في أنه لا يحل له النظر إليه . وقال ابن القسم قياس قول مالك : أنه يكون مظاهرا بكل شئ
من الأم ، وقال الثوري والشافعي : إذا قال : أنت على كرأس أمي أو كيدها ، فهو مظاهر لأن
التلذذ بذلك منها محرم عليه .
والحجة لنا بعد إجماع الطائفة ما تقدم من أن الظهار حكم شرعي وقد ثبت وقوعه
ولزومه إذا علق بالظهر ولم يثبت ذلك في باقي الأعضاء ، وأيضا فإن الظهار مشتق من لفظة
الظهر ، فإذا علق باليد وما أشبهها بطل الاسم المشتق من الظهر ولم يجز إجزاؤه .
فإذا قيل : في اليد معنى الظهر ، قلنا : الاتفاق في معنى التحريم لا يوجب أن يكون اليد
ظهرا ، والاسم المشتق من الظهر دون غيره .
مسألة :
ومما يظن انفراد الإمامية به القول : بأن من ظاهر ثم جامع قبل أن يكفر لزمته
كفارتان ، ووافق الإمامية في ذلك الزهري وقتادة ، وخالف باقي الفقهاء وأوجبوا كفارة
واحدة .
الينابيع الفقهية — صفحة 56
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٦