تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، والحجة لنا في هذه المسألة الحجة التي تقدمتها بلا فصل فلا معنى للتكرار . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الظهار لا يثبت حكمه مع الجهالة ولا بد فيه من التعيين والتمييز إما بالإشارة أو التسمية ، ومن قال لنسائه : إحداكن على كظهر أمي ، لا حكم لقوله ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، والحجة لنا بعد الاجماع المتردد أن الظهار حكم شرعي وقد ثبت بالاتفاق أنه يقع مع التعيين ولم يثبت أنه واقع مع الجهالة . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الظهار لا يقع إلا بلفظ الظهر ولا يقوم مقامها تعليقه بجزء من أجزاء الأم أو عضو منها أي عضو كان وخالف باقي الفقهاء فقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا قال : أنت على كيد أمي أو كرأسها ، وذكر شيئا يحل له النظر إليه منها لم يكن مظاهرا ، فإن قال : كبطنها أو كفخذها وما أشبه ذلك كان مظاهرا لأنه يجري مجرى الظهر في أنه لا يحل له النظر إليه . وقال ابن القسم قياس قول مالك : أنه يكون مظاهرا بكل شئ من الأم ، وقال الثوري والشافعي : إذا قال : أنت على كرأس أمي أو كيدها ، فهو مظاهر لأن التلذذ بذلك منها محرم عليه . والحجة لنا بعد إجماع الطائفة ما تقدم من أن الظهار حكم شرعي وقد ثبت وقوعه ولزومه إذا علق بالظهر ولم يثبت ذلك في باقي الأعضاء ، وأيضا فإن الظهار مشتق من لفظة الظهر ، فإذا علق باليد وما أشبهها بطل الاسم المشتق من الظهر ولم يجز إجزاؤه . فإذا قيل : في اليد معنى الظهر ، قلنا : الاتفاق في معنى التحريم لا يوجب أن يكون اليد ظهرا ، والاسم المشتق من الظهر دون غيره . مسألة : ومما يظن انفراد الإمامية به القول : بأن من ظاهر ثم جامع قبل أن يكفر لزمته كفارتان ، ووافق الإمامية في ذلك الزهري وقتادة ، وخالف باقي الفقهاء وأوجبوا كفارة واحدة .
الينابيع الفقهية — صفحة 56 | علي أصغر مرواريد