تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
اليمين بهما وفي الإقرار وفي اليمين بالله فيوقف الكلام ومن خالفه لم يلزمه حكم ذلك ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وطاووس والحكم ، وقال مالك والليث بن سعد : لا يدخل في غير اليمين بالله وهو ما ينحل بالكفارة وهو اليمين بالله فقط ، ثم استدل على ما اختاره فقال : دليلنا أن الأصل براءة الذمة وثبوت العقد ، وإذا عقب كلامه بلفظ إن شاء الله في هذه المواضع فلا دليل على زوال العقد في النكاح أو العتق ولا على تعلق حكم بذمته ، فمن ادعى خلافه فعليه الدلالة ، وروى ابن عمر : أن النبي ع قال : من حلف على يمين وقال في إثرها : إن شاء الله ، لم يحنث فيما حلف عليه ، وهو على العموم في كل الإيمان بالله وبغيره . قال محمد بن إدريس : لا يدخل الاستثناء بمشيئة الله تعالى - عندنا بغير خلاف بين أصحابنا معشر الشيعة الإمامية - إلا في اليمين بالله حسب ، لأنه لا أحد من أصحابنا قديما وحديثا يتجاسر ويقدم على أن رجلا أقر عند الحاكم بمال لرجل آخر وقال بعد إقراره : إن شاء الله ، لا يلزمه ما أقر به . فأما شيخنا أبو جعفر فهو محجوج بقوله فإنه رجع عما حكيناه عنه في الجزء الثالث أيضا في كتاب الأيمان فقال مسألة : لا يدخل الاستثناء بمشيئة الله إلا في اليمين فحسب ، وبه قال مالك ، وقال أبو حنيفة : يدخل في اليمين بالله وبالطلاق وبالعتاق وفي الطلاق والعتاق وفي النذور والإقرارات ، دليلنا أن ما ذكرناه مجمع على دخوله فيه وما قالوه ليس عليه دليل ، هذا آخر كلامه . قال محمد بن إدريس : اختار رضي الله عنه في المسألة الأولى مذهب أبي حنيفة واختار في المسألة الثانية مذهب مالك ثم استدل على صحة المسألتين ، ولعمري إن الأدلة لا تتناقض وإنما حداه على ذلك الدخول مع القوم في فروعهم وكلامهم ، ولو لزم طريقة أصحابه من التمسك بأصول مذهبهم وترك فروع مخالفيه كان أولى وأحوط وأسلم له ولمن يقف على كتبه وتصنيفه ممن يقلده ويتبع أقواله ، نسأل الله التوفيق .