تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
على أخرى بعد طلاقها الثالث بلا فصل لأنها قد بانت منه في الحال فلا يكون جامعا بين خمس نساء ، وليس كذلك إذا كان الرجل مسافرا وتحته امرأة واحدة وطلقها طلاقا شرعيا وأراد أن يعقد على أختها في حال سفره ، فإذا انقضت عدتها على ما يعلمه من عادتها فله العقد على أختها ولا يلزمه أن يصبر تسعة أشهر لأن القياس عندنا باطل وكذلك التعليل فليلحظ الفرق بين المسألتين ويتأمل . وكذلك إن كانت المطلقة التي هي الرابعة غير مدخول بها أو مدخولا بها وهي لم تبلغ تسع سنين أولها من السنين أكثر من خمسين سنة أو خمسون وقد تغيرت عادتها ، فإن هاتين المرأتين لا يجب عليهما العدة على الأظهر من الأقوال فليلحظ ذلك . ومتى كان للرجل زوجة معه في البلد غير أنه لا يصل إليها فهو بمنزلة الغائب عن زوجته إذا أراد طلاقها وقد قدمنا حكمه فلا وجه لإعادته . هكذا أورده شيخنا في نهايته ، والصحيح أن من كان حاضرا في البلد لا يجوز له أن يطلق زوجته وهي حائض بلا خلاف بين أصحابنا . وإذا أراد الرجل أن يطلق المسترابة التي لا تحيض وفي سنها من تحيض بعد دخوله بها صبر عليها مستبرئا لها بثلاثة أشهر ثم يطلقها بعد ذلك أي وقت شاء . وقد روي : أن الغلام إذا طلق وكان ممن يحسن الطلاق وقد أتى عليه عشر سنين فصاعدا جاز طلاقه وكذلك عتقه وصدقته ووصيته ، ومتى كان سنه أقل من ذلك أو لا يكون ممن يحسن الطلاق فإنه لا يجوز طلاقه ولا يجوز لوليه أن يطلق عنه . والأولى ترك العمل بهذه الرواية لأنها مخالفة لأصول المذهب والأدلة المتظاهرة ولقول الرسول ع : رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ، ورفع القلم عنه يدل على أنه لا حكم لأفعاله ، وأيضا فقد بينا أن أخبار الآحاد لا يعمل عليها ولا يلتفت إليها لأنه لا توجب علما ولا عملا ، وإن كان قد أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته فعلى جهة الإيراد دون الاعتقاد كما أورد أمثالها مما لا يعمل هو عليه . ثم قال شيخنا في نهايته : ومتى كان سنه أقل من ذلك ولا يكون ممن يحسن الطلاق فإنه لا يجوز طلاقه ولا يجوز لوليه أن يطلق عنه ، اللهم إلا أن يكون قد بلغ وكان فاسد العقل