على أخرى بعد طلاقها الثالث بلا فصل لأنها قد بانت منه في الحال فلا يكون جامعا بين
خمس نساء ، وليس كذلك إذا كان الرجل مسافرا وتحته امرأة واحدة وطلقها طلاقا شرعيا
وأراد أن يعقد على أختها في حال سفره ، فإذا انقضت عدتها على ما يعلمه من عادتها فله
العقد على أختها ولا يلزمه أن يصبر تسعة أشهر لأن القياس عندنا باطل وكذلك التعليل
فليلحظ الفرق بين المسألتين ويتأمل .
وكذلك إن كانت المطلقة التي هي الرابعة غير مدخول بها أو مدخولا بها وهي لم تبلغ
تسع سنين أولها من السنين أكثر من خمسين سنة أو خمسون وقد تغيرت عادتها ، فإن هاتين
المرأتين لا يجب عليهما العدة على الأظهر من الأقوال فليلحظ ذلك .
ومتى كان للرجل زوجة معه في البلد غير أنه لا يصل إليها فهو بمنزلة الغائب عن زوجته إذا
أراد طلاقها وقد قدمنا حكمه فلا وجه لإعادته .
هكذا أورده شيخنا في نهايته ، والصحيح أن من كان حاضرا في البلد لا يجوز له أن يطلق
زوجته وهي حائض بلا خلاف بين أصحابنا .
وإذا أراد الرجل أن يطلق المسترابة التي لا تحيض وفي سنها من تحيض بعد دخوله بها
صبر عليها مستبرئا لها بثلاثة أشهر ثم يطلقها بعد ذلك أي وقت شاء .
وقد روي : أن الغلام إذا طلق وكان ممن يحسن الطلاق وقد أتى عليه عشر سنين فصاعدا
جاز طلاقه وكذلك عتقه وصدقته ووصيته ، ومتى كان سنه أقل من ذلك أو لا يكون ممن يحسن
الطلاق فإنه لا يجوز طلاقه ولا يجوز لوليه أن يطلق عنه .
والأولى ترك العمل بهذه الرواية لأنها مخالفة لأصول المذهب والأدلة المتظاهرة ولقول الرسول
ع : رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ، ورفع القلم عنه يدل على أنه لا حكم
لأفعاله ، وأيضا فقد بينا أن أخبار الآحاد لا يعمل عليها ولا يلتفت إليها لأنه لا توجب علما
ولا عملا ، وإن كان قد أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته فعلى جهة الإيراد دون الاعتقاد كما
أورد أمثالها مما لا يعمل هو عليه .
ثم قال شيخنا في نهايته : ومتى كان سنه أقل من ذلك ولا يكون ممن يحسن الطلاق فإنه لا يجوز
طلاقه ولا يجوز لوليه أن يطلق عنه ، اللهم إلا أن يكون قد بلغ وكان فاسد العقل
الينابيع الفقهية — صفحة 323
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٣