تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
مخصوصة والتي لم تبلغ والآيسة المخصوصة والحامل والغائبة على ما قدمناه . ويبطل تعليق الطلاق بالأبعاض لأنه ليس من الألفاظ المشروعة في الطلاق فيجب لا يقع ، وأيضا قوله تعالى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ، يدل على ذلك لأنه علق الطلاق بما يتناوله اسم النساء واليد أو الرجل لا يتناولهما ذلك . ويخص اعتبار الشهادة قوله تعالى : فطلقوهن لعدتهن ، إلى قوله : وأشهدوا ذوي عدل منكم ، لأن ظاهر الأمر في الشرع يقتضي الوجوب ، وهذا يوجب عود ذلك إلى الطلاق وإن بعد عنه لأنه لا يليق إلا به دون الرجعة التي عبر عنها بالإمساك ، لأنه لا خلاف في أن الإشهاد عليها غير واجب كما وجب عود التسبيح إليه تعالى مع بعد ما بينهما في اللفظ في قوله تعالى : إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه ، من حيث لا يليق إلا به تعالى ، وحمل الإشهاد على الاستحباب ليعود إلى الرجعة عدول عن الظاهر في عرف الشرع بغير دليل ، ولا يجوز أن يكون الأمر بالإشهاد متعلقا بقوله : أو فارقوهن بمعروف ، لأن المراد بذلك هاهنا ترك المراجعة والاستمرار على موجب الطلاق المقتضي للفرقة وليس بشئ يتجدد فعله فيفتقر إلى إشهاد . ويخص اعتبار الطهر أنه لا خلاف في أن الطلاق في الحيض بدعة ومعصية ، وقد فسر العلماء قوله تعالى : فطلقوهن لعدتهن ، بالطهر الذي لا جماع فيه على ما حررناه وذكرناه فيما مضى وإذا ثبت أنه مخالف لما أمر الله تعالى لم يقع ولم يتعلق به حكم شرعي . والنساء في الطلاق على ضربين : منهن من ليس في طلاقها سنة ولا بدعة ومنهن من في طلاقها ذلك . فالضرب الأول الآيسة من المحيض لصغر أو كبر والحامل وغير المدخول بها والغائب عنها زوجها غيبة مخصوصة ، والثاني المدخول بها لا غير إذا كانت حائلا من ذوات الأقراء فطلاقها للسنة في طهر لا جماع فيه والبدعة في حيض أو في طهر فيه جماع . واعلم أن الطلاق على ضربين : رجعي وبائن . والبائن على ضروب أربعة : طلاق غير المدخول بها ، وطلاق من لم تبلغ الحيض ، ومن جاوزت خمسين سنة مع تغيير عادتها سواء كانت قرشية أو عامية أو نبطية . على الصحيح من الأقوال ، لأن في بعض الأخبار اعتبار القرشية والنبطية بستين سنة ومن