مراجعتها قبل خروجها من عدتها ولا وطؤها إذا أراد طلاقها ثانيا وثالثا ، فيتفق طلاق العدة
وطلاق السنة في المرة الأولى من الطلاق ويختلفان في الطلاق الثاني والثالث فليلحظ ذلك .
وشئ آخر وهو أن الانسان يمكنه أن يبين زوجته في طلاق السنة ، ولا تحل له حتى تنكح
زوجا غيره في مجلس واحد ويوم واحد وأقل من ذلك بعد تخليل المراجعة بين الطلقات
الثلاث ، بأن يطلقها بمحضر من الشاهدين العدلين ويراجعها بالقول أو التقبيل على ما مضى ،
ثم يطلقها ثم يراجعها ثم يطلقها وقد بانت منه ساعة طلقها ، ولا تحل له حتى تنكح زوجا
غيره وإن كان ذلك في يوم واحد ومجلس واحد .
فإن قيل : فأصحابكم لا يجيزون ولا يوقعون الثلاث طلقات في مجلس واحد بل يوقعون
منها واحدة وبعضهم لا يوقع شيئا منها ، فكيف ذهبتم إلى إيقاع الثلاث في مجلس واحد .
قلنا : أصحابنا ما منعوا من ذلك إلا من دون تخلل المراجعة بين التطليقات الثلاث
أو قولهم : أنت طالق ، ثلاثا لأنه إذا طلقها ولم يراجعها ثم طلقها ثانيا وثالثا لا يقع الطلاق لأن
طلاق الطالق لا يقع ، وليس كذلك ما ذهبنا إليه لأنا اعتبرنا المراجعة بين التطليقات الثلاث
فليتأمل ذلك ويلحظ .
وما أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته من كيفية طلاق السنة وقوله : إذا أراد الرجل أن
يطلق امرأته التي دخل بها وهو غير غائب عنها طلاق السنة فليطلقها وهي طاهر طهرا لم
يقربها فيه بجماع ويشهد على ذلك شاهدين تطليقة واحدة ، ثم يتركها حتى تخرج من العدة ،
فإذا خرجت من العدة ملكت نفسها وكان خاطبا من الخطاب ، وما لم تخرج من عدتها فهو
أملك برجعتها ، متى خرجت من عدتها وأراد أن يتزوجها عقد عليها عقدا جديدا بمهر جديد ،
فإن أراد بعد ذلك طلاقها فعل معها ما فعل في الأول من استيفاء الشروط فيطلقها طلقة أخرى
ويتركها حتى تخرج من العدة ، فإذا خرجت من العدة ملكت نفسها مثل الأول ، فإن أراد أن
يعقد عليها عقدا آخر فعل كما فعل في الأولتين بمهر جديد وعقد جديد ، فإذا أراد بعد ذلك
طلاقها طلقها على ما ذكرناه ويستوفي شرائط الطلاق ، فإذا طلقها الثالثة لم تحل له حتى تنكح
زوجا غيره ، فإن تزوجت فيما بين التطليقة الأولى أو الثانية أو الثالثة زوجا بالغا ودخل بها
ويكون التزويج دائما هدم ما تقدم من الطلاق ، وكذلك إن تزوجت بعد التطليقات الثلاث
الينابيع الفقهية — صفحة 307
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠٧