تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
على الأظهر الأكثر المعمول عليه من أقوال أصحابنا ورواياتهم لأن في بعضها لا يهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث ، وتمسك به بعضهم وقال : متى رجعت إلى الأول كانت معه على ما بقي من تمام الثلاث ، وظاهر قوله تعالى : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، معه لأنه يدل على تحريمها عليه بالثالثة حتى تنكح زوجا غيره من غير فصل ، إلا أن الاجماع من المحصلين على ما اخترناه والأخبار المتواترة مخصصة لما قدمناه . فأما غير المدخول بها فإنه إذا طلقها واحدة بانت منه وملكت نفسها في الحال ، فإن اختار مراجعتها ورضيت هي كان ذلك بعقد جديد ومهر جديد ولو قلنا : بعقد جديد ، كان كافيا وإن لم نقل : بمهر جديد ، غير أنا اتبعنا ألفاظ أصحابنا المصنفين . فإن راجعها وطلقها قبل الدخول بها تمام ثلاث مرات لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره وهذا مختص بحرائر النساء . فأما الإماء فأقصى طلاقهن حرا كان الزوج أو عبدا طلقتان لأن الاعتبار عندنا بعدد الطلقات بالنساء ، فأما إيقاعه فبيد الرجال . وأما طلاق العدة فيختص بالمدخول بها المستقيمة الطهر والحيض ، وصفته أن يطلقها في طهر لا جماع فيه ثم يراجعها قبل أن تخرج من عدتها ولو بساعة واحدة ، فإذا أراد طلاقها ثانيا طلاق العدة وطأها فإذا حاضت وطهرت طلقها ثم يراجعها قبل خروجها من عدتها ولو بساعة واحدة ، فإذا راجعها حينئذ وأراد طلاقها ثالثا وطئها فإذا وطئها فإذا حاضت وطهرت طلقها ، فإذا فعل ذلك حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره بالصفات التي ذكرناها أولا ، ولا يهدم الزوج الثاني هذه التطليقات الثلاث أبدا بل متى طلقها مطلق على هذا الوجه والكيفية تسع تطليقات ينكحها بينها زوجان حرمت عليه أبدا على ما قلناه فيما مضى . فالفرق بين طلاق العدة وطلاق غير العدة المسمى عند بعض أصحابنا بطلاق السنة وإن كان الكل عند التحقيق في التسمية طلاق السنة : هو أن طلاق العدة لا بد لمن أراده بعد طلاقها الأول أن يراجعها قبل خروجها من العدة فإذا أراد طلاقها ثانيا أو ثالثا فلا بد من وطئها ، وليس كذلك طلاق السنة لأنه إن أراد طلاقها بعد طلاقها الأول فليس من شرطه
الينابيع الفقهية — صفحة 306 | علي أصغر مرواريد