وطلاقها بعد الدخول واعتدادها منه . وإن لم يمكن رجوع الرجل إليها فقد حرم عليه العقد
عليها أبدا وذلك إذا تزوج الرجل امرأة وطلقها تسع تطليقات طلاق العدة ، وتزوجت بين
كل ثلاث زوجا بالغا تزويجا دائما صحيحا ودخل بها .
والنساء ضربان : إما يكون لطلاقها سنة وبدعة وهي التي اجتمع فيها ثلاثة أشياء :
كونها من ذوات الأقراء حائلا به غير غائب عنها زوجها شهرا فصاعدا ، أو لا يكون
لطلاقها سنة وبدعة وهي خمسة أصناف : من لم تبلغ المحيض والآيسة من المحيض
والحامل وغير المدخول بها والغائب عنها زوجها شهرا فصاعدا ، وزمان السنة : إذا كان
طاهرا لم يقربها زوجها فيه وزمان البدعة : إذا كانت حائضا أو طاهرا وقربها الزوج فيه .
والطلاق ضربان : طلاق السنة وطلاق العدة ، وكلاهما يحتاج في صحته إلى أربعة عشر
شرطا : ثمانية منها ترجع إلى المطلق وهي كونه عاقلا مميزا مالكا أمره غير حرد ولا غضبان
ولا سكران على وجه لا يعرف ما يأتي وما يذر ، قاصدا باللفظ إلى البينونة ناويا لها .
واثنان يرجعان إلى المطلقة وهما : كونها طاهرا ، ولم يقربها زوجها فيه بجماع في
الفرج ، وثلاثة منها ترجع إلى اللفظ وهي : التلفظ بصريح القول إن أمكنه أو ما يقوم مقامه
إن لم يمكنه وأن تكون غير كتابية ولا مشروطة ، وواحد منها يرجع إلى الغير وهو حضور
شاهدين عدلين في مجلس واحد .
ويفارق طلاق العدة طلاق السنة بوجهين : أحدهما أن طلاق العدة إنما يصح بالرجعة
قبل انقضاء العدة بغير عقد ومهر جديد فإذا راجعها لزمه المواقعة في حال طهرها وطلقها
إذا طهرت بعد أن تحيض إن شاء ، وطلاق السنة إنما يصح إذا راجعها بعقد بعد انقضاء
عدتها على مهر جديد من غير حاجة إلى المواقعة في صحة الطلاق الثاني .
والآخر : هو أن طلاق العدة إذا طلقها تسع تطليقات وتزوجت بعد كل ثلاث زوجا
صحيح البعولية بنكاح دائم ودخل بها لم تحل له أبدا ، وطلاق السنة إذا طلقها أكثر من ذلك
وتزوج بها بعد البينونة كثير من الرجال جاز له أن يراجعها أبدا إذا بانت من الزوج
واعتدت ، فإذا طلقها واحدة للسنة وخرجت من العدة ، أو طلقها اثنتين ملكت نفسها
وزوجها خاطب من الخطاب إن شاء ، وإن لم تخرج من العدة كان أملك برجعتها ، فإن
الينابيع الفقهية — صفحة 264
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٤