تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فصل : وقوله تعالى : الذين ، رفع بالابتداء و : يتوفون منكم ، صلة الذين و : يذرون أزواجا ، عطف عليه وخبر الذين قيل فيه أربعة أقوال : أحدها : أن كون الجملة على تقدير والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا أزواجهم يتربصن . الثاني : يتربصن بعدهم أي يتربصن أزواجهم بعدهم . الثالث : أن يكون الضمير في يتربصن لما عاد إلى مضاف في المعنى كان بمنزلته على تقدير يتربصن أزواجهم ، هذا قول الزجاج والأول قول العباس والثاني قول الأخفش ، ونظيره قول الزجاج أن يقول : إذا مات وخلف ابنتين ترثان الثلثين بالفرض ، المعنى ترث ابنتاه الثلثين . الرابع : أن يعدل عن الإخبار عن الأزواج لأن المعنى عليه والفائدة فيه ، ذهب إليه الكسائي والفراء وأنكره أبو العباس والزجاج لأنه لا يكون مبتدأ لا خبر له ولا خبر إلا عن مخبر عنه ، و " يذرون أزواجا " أي يتركونها . فإن قيل : كيف قال " وعشرا " وإنما العدة بالأيام والليالي ولذلك لم يجز أن يقول عشرا من الرجال والنساء ؟ ، قيل : لتغليب الليالي على الأيام إذا اجتمعت في التاريخ وغيره لأن ابتداء شهور الأهلة الليالي عند طلوع الهلال ، فلما كانت أوائل غلبت لأن الأوائل أقوى من الثواني ، ولا يقدح هذا في قولهم : إذا اختلط الذكر والأنثى كان الغلبة للذكر ، قال ابن المسيب وأبو العالية : إنما زاد الله تعالى هذه العشرة على أربعة أشهر لأن فيها ينفخ الروح في الولد ، ومعنى التربص أن تحبس نفسها عن الأزواج وتترك الزينة والطيب . فصل : وهذه الآية التي قدمناها ناسخة لقوله تعالى : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير اخراج ، وإن كانت هذه مقدمة عليها في التلاوة ، ولا خلاف في نسخ العدة سنة كاملة إلا أن أبا حذيفة قال : العدة أربعة أشهر وعشرا وما زاد