واحد منهما لصاحبه ، والتضييق قد يكون في الرزق وفي المكان وفي الأمر ، وإن كن أولات
حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ، أمر من الله بالإنفاق على الحامل المطلقة إذا كانت
مبتوتة ولا خلاف في ذلك ، وإنما يجب أن ينفق عليها بسبب ما في بطنها ، وإنما يسقط نفقتها
بالوضع .
باب عدة المتوفى عنها زوجها وعدة المطلقة على اختلاف أحوالها :
قال الله تعالى : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر
وعشرا ، أمر تعالى أن يكون عدة كل متوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام سواء كانت
مدخولا بها أو غير مدخول بها حرة كانت أو أمة لأن الله لم يخص ، فإن كانت حبلى فعدتها
أبعد الأجلين من وضع الحمل أو مضي أربعة الأشهر والعشرة أيام ، وهو المروي عن أمير
المؤمنين ع ووافقنا في الأمة الأصم ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك وقالوا عدة الأمة
نصف عدة الحرة شهران وخمسة أيام ، وإليه ذهب قوم من أصحابنا ، وقالوا في عدة الحامل :
أنها بوضع الحمل ، وعندنا أن وضع الحمل يختص عدة المطلقة .
والذي يجب على المعتدة في عدة الوفاة اجتنابها الزينة والكحل والأثمد وترك النقلة
عن المنزل في قول ابن عباس ، وقال الحسن : إن الواجب عليها الامتناع من الزوج لا غير ،
وعندنا أنه يجوز لها أن تبيت في الدار التي مات فيها زوجها حيث شاءت وعليها الحداد إذا
كانت حرة ، وإن كانت أمة فليس عليها حداد ، والحداد هو ترك الزينة وأكل ما فيه الرائحة
الطيبة وشمه .
فإن احتج مخالفنا في هذا بظاهر قوله تعالى : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ،
وأنه عام في المتوفى عنها زوجها وفي غيرها ، عارضناهم بقوله : والذين يتوفون منكم ، الآية ،
وأنه عام في الحامل وغيرها ، ثم لو كانت آيتهم التي ذكروها عامة الظاهر جاز أن نخصها
بدليل وهو إجماعنا الإمامية ، وفيه الحجة .
الينابيع الفقهية — صفحة 213
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٣