تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
أعطى درهمين مرة واحدة لم يعطها مرتين . فإن قيل : العدد إذا ذكر عقيب الاسم لم يقتض التفريق ، مثاله إذا قال : له على مائة درهم مرتان ، وإذا ذكر العدد عقيب فعل اقتضى التفريق ، مثاله : إذا دخل الدار مرتين فضربه ضربتين ، والعدد في الآية عقيب اسم لا فعل ، قلنا : قد بينا أن قوله : الطلاق مرتان ، معناه طلقوا مرتين والعدد عقيب فعل لا اسم صريح . فإن قيل : إذا كان الثلاث لا تقع فأي معنى لقوله تعالى : لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ، وإنما المراد أنك إذا خالفت السنة في الطلاق وجمعت بين الثلاث وتعديت ما حده الله تعالى لم تأمن أن تتوق نفسك إلى المراجعة فلا تتمكن منها ، قلنا : قوله : لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ، مجمل غير مبين ، فمن أين أنه أراد ما ذكرتم والظاهر غير دال على ما هو الأمر الذي يحدثه الله ؟ والأشبه بالظاهر أن يكون ذلك الأمر الذي يحدثه الله متعلقا بقوله : ومن يتعد حدود الله ، لأنه قال : تلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ، فيشبه أن يكون المراد لا تدري ما يحدثه الله من عقاب يعجله الله في الدنيا على من تعدى حدوده وهذا أشبه مما ذكروه ، وأقل الأحوال أن يكون الكلام يحتمله فسقط تعلقهم ، وقيل : يتعلق قوله : لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ، بالنهي عن إخراجهن من بيوتهن لعله يبدو له في المراجعة وهذا أيضا يحتمل ، فمن أين أن المراد ما ذكره ؟ فصل : وأبان سبحانه بقوله : الطلاق مرتان ، عدد الطلاق لأنه كان في صدر الاسلام بغير عدد قال قتادة : كان الرجل يطلق امرأته في صدر الاسلام ما شاء من واحدة إلى عشر ويراجعها في العدة فنزل قوله تعالى : الطلاق مرتان ، يعني طلقتين . فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، فبين أن عدد الطلاق ثلاثة ، فقوله : مرتان إخبار عن طلقتين بلا خلاف واختلفوا في الثالثة : فقال ابن عباس : أو تسريح بإحسان ، الطلقة الثالثة وقال غيره : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، التطليقة الثالثة ،