لا يليق إلا بالله دون رسوله .
ثم قال : وأقيموا الشهادة لله ، أي لوجه الله خالصا لا للمشهود له ولا للمشهود عليه
ولا لغرض من الأغراض سوى إقامة الحق ودفع الظلم ، " ذلكم يوعظ ب " أي ذلكم الحث
على إقامة الشهادة لوجه الله ولأجل القيام بالقسط يوعظ به " ومن يتق الله " جملة اعتراضية .
فصل :
وقد فسرنا الآيات المتصلة بها إلى قوله تعالى : أسكنوهن منه حيث سكنتم من
وجدكم ، يقول الله مخاطبا لمن طلق زوجته بأمره : أن يسكنها حيث يسكن هو ، وقد بينا أن
السكنى والنفقة يجبان للرجعية بلا خلاف ، أما المبتوتة فلا سكنى لها ولا نفقة عندنا إلا إذا
كانت حبلى وهو مذهب الحسن ، وقد روت فاطمة بنت قيس عن النبي ص
أنه قال : لا نفقة للمبتوتة ، وقال الشافعي ومالك : لها السكنى بلا نفقة ، وقال أهل العراق : لها
السكنى والنفقة معا وبه قال ابن مسعود وعمر .
وقوله : وجدكم ، أي ملككم ، قاله السدي وقال ابن زيد : هو إذا قال صاحب المسكن :
لا أنزل هذه بيتي وليس من وجده ويجوز له حينئذ أن ينقلها إلى غيره ، والوجد ملك ما يجده
المالك له وذلك أنه قد يملك المالك ما يغيب عنه وقد يملك ما هو حاضر له فذلك وجده ،
ويحتمل وجها آخر وهو أن يكون أسكنوهن أمرا بالإنفاق عليهن ، أي نزلوهن منزلة أنفسكم
من وجدكم من وجدكم ولينفق كل واحد عليهن على قدر غناه وفقره .
ولفظ الإسكان والإحلال والإنزال على ما قلنا يستعمل كثيرا في هذا المعنى ، يقال : أحلني
فلان من نعمته محل نفسه أي أشركني فيها حتى شاطرنيها وذلك أولى ، لأن الأمر بالسكنى قد
تقدم من قوله : لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ، ثم قال : ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ،
معناه لا تدخلوا الضرر عليهن بالتقصير في النفقة والسكنى والكسوة وحسن العشرة
وتضيقوا عليهن في السكنى والنفقة ليخرجن ، أي لا تؤذوهن فتحوجوهن إلى الخروج ،
أمر الله بالسعة .
وقد تكون المضارة من واحد كما يقال : طارقت النعل ، ويمكن أن يكون هاهنا من كل
الينابيع الفقهية — صفحة 212
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٢