تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
لا يليق إلا بالله دون رسوله . ثم قال : وأقيموا الشهادة لله ، أي لوجه الله خالصا لا للمشهود له ولا للمشهود عليه ولا لغرض من الأغراض سوى إقامة الحق ودفع الظلم ، " ذلكم يوعظ ب " أي ذلكم الحث على إقامة الشهادة لوجه الله ولأجل القيام بالقسط يوعظ به " ومن يتق الله " جملة اعتراضية . فصل : وقد فسرنا الآيات المتصلة بها إلى قوله تعالى : أسكنوهن منه حيث سكنتم من وجدكم ، يقول الله مخاطبا لمن طلق زوجته بأمره : أن يسكنها حيث يسكن هو ، وقد بينا أن السكنى والنفقة يجبان للرجعية بلا خلاف ، أما المبتوتة فلا سكنى لها ولا نفقة عندنا إلا إذا كانت حبلى وهو مذهب الحسن ، وقد روت فاطمة بنت قيس عن النبي ص أنه قال : لا نفقة للمبتوتة ، وقال الشافعي ومالك : لها السكنى بلا نفقة ، وقال أهل العراق : لها السكنى والنفقة معا وبه قال ابن مسعود وعمر . وقوله : وجدكم ، أي ملككم ، قاله السدي وقال ابن زيد : هو إذا قال صاحب المسكن : لا أنزل هذه بيتي وليس من وجده ويجوز له حينئذ أن ينقلها إلى غيره ، والوجد ملك ما يجده المالك له وذلك أنه قد يملك المالك ما يغيب عنه وقد يملك ما هو حاضر له فذلك وجده ، ويحتمل وجها آخر وهو أن يكون أسكنوهن أمرا بالإنفاق عليهن ، أي نزلوهن منزلة أنفسكم من وجدكم من وجدكم ولينفق كل واحد عليهن على قدر غناه وفقره . ولفظ الإسكان والإحلال والإنزال على ما قلنا يستعمل كثيرا في هذا المعنى ، يقال : أحلني فلان من نعمته محل نفسه أي أشركني فيها حتى شاطرنيها وذلك أولى ، لأن الأمر بالسكنى قد تقدم من قوله : لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ، ثم قال : ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ، معناه لا تدخلوا الضرر عليهن بالتقصير في النفقة والسكنى والكسوة وحسن العشرة وتضيقوا عليهن في السكنى والنفقة ليخرجن ، أي لا تؤذوهن فتحوجوهن إلى الخروج ، أمر الله بالسعة . وقد تكون المضارة من واحد كما يقال : طارقت النعل ، ويمكن أن يكون هاهنا من كل