لم تقم لها بينة بذلك وجب عليها أن تعتد من يوم وصول الخبر إليها بالطلاق على كل حال .
وإذا طلق زوجته وهي مستحاضة وكانت عارفة بأيام حيضها كان عليها أن تعتد
بالأقراء ، فإن لم تكن عارفة بذلك اعتبرت صفات الدم على ما قدمناه في باب الحيض
واعتدت أيضا بالأقراء ، فإن لم يتميز لها ذلك والتبس عليها دم الحيض بدم الاستحاضة
اعتبرت عادة نسائها في الحيض واعتدت على عادتهن بالأقراء ، وإن كانت نساؤها
مختلفات العادة ، أو لم تكن لها نساء كان عليها أن تعتد بالشهور .
وإذا طلق زوجته طلاقا رجعيا لم يجز له أن يخرجها من بيته ، ولا تخرج هي أيضا إلا
بأن تأتي بفاحشة مبينة والفاحشة أن تفعل ما يجب عليها به الحد ، فإذا فعلت ذلك
أخرجت وأقيم عليها الحد ، وقد روي أن أقل ما يجوز اخراجها معه أن تؤذي أهل زوجها ،
فإن فعلت ذلك جاز اخراجها ، وإذا ادعت المرأة الضرورة إلى الخروج أو أرادت قضاء
حق فلتخرج بعد أن يمضى نصف الليل وتعود إلى بيتها قبل الفجر ، وإذا أرادت الحج
وكان ما تريده من ذلك حجة الاسلام جاز له الخروج فيها من غير إذن زوجها ، فإن كانت
حجة التطوع لم يجز لها أن تخرج إلا بعد أن تنقضي عدتها أو يأذن لها الزوج في ذلك .
وإذا كان الطلاق لا يملك فيه الزوج الرجعة فإنه يجوز له اخراج المرأة في الحال ، ولا
تكون لها عليه نفقة إلا أن تكون حاملا وله عليها رجعة فإن النفقة تجب لها عليه ، فإن
انقطعت العصمة بينهما لم تكن لها نفقة .
وإذا مات الرجل عن زوجته اعتدت كما قدمناه ولم تكن لها نفقة من تركة زوجها ،
فإن كانت حاملا أنفق عليها من نصيب ولدها الذي هي حامل به ، ويجوز للمتوفى عنها
زوجها المبيت في غير الدار التي توفي فيها زوجها وعليها الحداد إن كانت حرة ، فإن كان
مملوكة لم يكن عليها حداد ، والحداد هو ترك الزينة والطيب وأكل ما فيه الرائحة الطيبة .
وإذا مات الرجل وهو غائب اعتدت زوجته من يوم يبلغها الخبر لأن عليها الحداد ، ولم
يجر في العدة من اليوم الذي مات فيه مجرى المطلقة في أنها تعتد من يوم طلقها لأجل
ما ذكرناه من الحداد ، وليس على المطلقة ذلك فجاز لها ما لا يجوز للمتوفى عنها زوجها ،
ومن ذلك من قد تزوج بيهودية أو نصرانية ثم مات عنها كانت عدتها مثل عدة الحرة
الينابيع الفقهية — صفحة 178
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٨