كان النسب يلحقه وتكون معتدة عن ذلك الوطء بوضع الحمل ، وتنقطع العدة بالشهور
لأنه لا يصح أن يكون معتدة عن رجلين في حالة واحدة ، فإذا انقضت العدة بوضع الحمل
اعتدت حينئذ بالشهور ، فإن كان الحمل من زنى ، لم يقطع الاعتداد بالشهور في حال
الحمل ، والزنى لا يقطع حكم العدة لأنه لا عدة له .
وإذا كان الباقي من ذكر المجبوب قدر الحشفة من ذكر السليم في تمكنه إيلاجه كان
حكمه حكم السليم يلحقه النسب وتعذر زوجته بالأقراء وبوضع الحمل ، فإن كان جميع
ذكره مقطوعا يلحقه النسب لأن الخصيتين إذا كانتا باقيتين فالإنزال ممكن ويمكنه أن
يساحق وينزل ، فإن حملت عنه اعتدت بالوضع وإن لم تكن حاملا اعتدت بالشهور ، ولا
يمكن أن تعتد بالأقراء لأن عدة الأقراء إنما تكون عن طلاق بعد دخول والدخول متعذر من
جهته .
فأما الخصي الذي قطعت خصيتاه وبقي ذكره فإن حكمه حكم الفحل ، يلحقه
النسب وتعتد منه المرأة بالأقراء والحمل لأنه لا يصح منه استيلاد بمجرى العادة ، وإذا
كانت المرأة آئسة من المحيض ومثلها لا تحيض لم يكن عليها عدة مثل الصغيرة التي
لا تحيض مثلها ، لم تكن عليها عدة .
وإذا تزوج عبد أمة وطلقها بعد الدخول طلقة ثبت له عليها الرجعة لأنه قد بقي لها
طلقة ، فإن أعتقت في أثناء العدة ثبت لها خيار الفسخ كما سلف لأنها في معنى الزوجات ،
فإن اختارت الفسخ انقطع حق الزوج من الرجعة وكان لها أن تبني على عدتها عدة الحرة
لا عدة أمة ولا يجب عليها استئناف هذه العدة .
وإذا طلق الرجل زوجته طلقة رجعية وجرت في عدتها ثم راجعها ، انقطعت عدتها
بالرجعة لأنها تصير فراشا ، فإن طلقها بعد ذلك بعد الدخول بها كان عليها استئناف
العدة ، وإن لم يكن دخل بها استأنفتها أيضا ، فإن خالعها ثم تزوجها ثم طلقها استأنفت
أيضا العدة ولم يجز لها أن تبني على ما تقدم .
وإذا كان لرجل زوجتان أو أكثر منهما وطلق منهما واحدة غير معينة ثم مات قبل
الينابيع الفقهية — صفحة 180
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٠