وإذا اختلعت الأمة نفسها بعوض وكان ذلك بإذن سيدها صح لأنه وكلها ويقتضي
أن تخلع نفسها بمهر مثلها ، فإن فعلت بذلك أو بأقل منه وكانت مأذونا لها في التجارة
دفعت ذلك ذمتها يستوفى منها إذا أعتقت ، وإن اختلعت نفسها بأكثر من مهر مثلها كان
جائزا .
وإن كان الخلع بغير إذن سيدها فإما أن يكون منجزا أو معلقا بصفة ، فإن كان منجزا
فإما أن يكون بدين أو بمعين ، فإن كان بدين في الذمة ثبت ذلك في ذمتها تطالب به إذا
أعتقت ، وإن خالعها بشئ بعينه كالعبد المعين كان الخلع صحيحا والطلاق بائنا وإن
كان معلقا بصفة لم يصح الخلع ، وإذا اختلعت المكاتبة بإذن سيدها كان الحكم فيها
كالحكم في الأمة ، فإن كان ذلك بغير إذنه صح ذلك لأن الحق لها .
وإذا كان للرجل امرأتان فخالعهما على ألف درهم قسمت الألف بينهما على قدر
ما تزوجهما به من المهر ، فإن تراضى الزوجان بينهما على شئ كان جائزا ، وإذا خالعها
على عبد وجب القتل عليه وقتل العبد بذلك كان للرجل الرجوع عليها بقيمته .
وإذا خالعها على عبد معين فإذا هو نصراني أو هو معروف بالإباق لم يكن له رجوع
عليها به ، وإذا وكلت المرأة في الخلع وكيلها فإما أن تطلق أو تقدر البذل ، فإن أطلقت
وخلعها بمهر مثلها نقدا بنقد البلد فقد حصل ما أقرته به ، وإن كان بأقل من مهر مثلها نقدا
أو بمهر مثلها إلى أجل كان أيضا جائزا ، وكذلك : إذا اختلعها بأكثر من مهر مثلها وقد
قدرت البذل وفعل بذلك القدر كان صحيحا ، وإن كان بأكثر مما قدرته لم يصح الخلع
لأنه أوقع الخلع على ما لم تأذن له فيه ، فأما الرجل إذا وكل وكيلا في الخلع فالحكم فيه كما
ذكرناه في وكيل المرأة .
والخلع في المرض يصح لأنه عقد معاوضة فهو جار مجرى البيع ، فإن كان الزوج هو
المريض فخالع زوجته على ما هو قدر مهر مثلها كان ذلك جائزا ، وإن كان أكثر من مهر
مثلها كان أيضا جائزا ، وإن كان المريض هو المرأة فاختلعت نفسها بمهر مثلها كان من
صلب مالها ، وإن كان أقل من مهر مثلها كان أيضا جائزا ، وإذا اختلعت نفسها بعبد
الينابيع الفقهية — صفحة 147
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٧