تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الحال بينهما عامرة والأخلاق ملتئمة ويتفقا على الخلع فتبذل له شيئا على طلاقها . وأما المباح فإن يخافا ألا يقيما حدود الله مثل أن تكره المرأة زوجها ، أما لخلقه أو دينه أو ما جرى مجرى ذلك مما في نفسها من كراهتها له ، فإذا كانت في نفسها على هذه الصفة خافت ألا يقيم حدود الله عليها في حقه ، وهو أن تكره الإجابة له فيما هو حق له عليها فيحل لها أن تفتدي نفسها بغير خلاف ، وذلك لقوله تعالى هاهنا : فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به . ويجوز الخلع عند المضاربة والقتال ولا يجوز في حال الحيض ولا في طهر قاربها فيه بجماع ولا يقع أيضا بمجرده ، فلا بد من التلفظ فيه بالطلاق ، فإن كان الخلع بصريح الطلاق كان طلاقا ، وإن كان بغير صريح الطلاق مثل أن تقول لزوجها : خالعني أو فاسخني أو فارقني بكذا وكذا ، وأجابها لم يصح ذلك ولم يقع ، والبذل في الخلع غير مقدر إن شاء اختلعا بقدر المهر أو بأكثر منه أو أقل فجميع ذلك جائز ، وإذا أوقع كما ذكرناه صحيحا وقعت الفرقة ، وإذا طلقها طلقة بدينار على أن له الرجعة لم يصح الطلاق . وإذا شرطت المرأة أنها متى أرادت الرجوع فيما بذلته كان لها وتثبت الرجعة كان صحيحا ، وقد قدمنا القول بأن الخلع لا بد فيه من لفظ الطلاق فليس يقع صحيحا إلا كذلك ، وإذا حصل كذلك لم يمكن أن يلحقها طلاق آخر ما دامت في العدة لأن الرجعة غير ممكنة فيها ، وإذا قال لزوجته : أنت طالق ثلاثا في كل سنة واحدة ، لم يقع من ذلك شئ لأنه طلاق بشرط وكل طلاق بشرط لا يصح عندنا على وجه ، فكل ما جرى هذا المجرى من المسائل في هذا الباب فهو عندنا غير صحيح . وإذا قالت لزوجها : طلقني ثلاثا بألف درهم فقال : طلقتك ثلاثا بألف درهم ، لم يصح ذلك ولا يقع منه طلاق لأن الطلاق الثلاث عندنا لا يقع بلفظ واحد ولا يصح ، وإذا قلنا بذلك أن نقول أنها تقع واحدة لأنها إنما بذلت العوض في الثلاث ، فإذا لم يصح الثلاث وجب أن يبطل من أصله ، وإذ قالت الزوجة : اخلعني على ألف درهم راضية ، فقال : خالعتك بها ، صح ذلك ولزم المسمى ، وإذا ذكر القدر والجنس دون النقد فقالت :
الينابيع الفقهية — صفحة 144 | علي أصغر مرواريد