الحال بينهما عامرة والأخلاق ملتئمة ويتفقا على الخلع فتبذل له شيئا على طلاقها .
وأما المباح فإن يخافا ألا يقيما حدود الله مثل أن تكره المرأة زوجها ، أما لخلقه أو دينه
أو ما جرى مجرى ذلك مما في نفسها من كراهتها له ، فإذا كانت في نفسها على هذه الصفة
خافت ألا يقيم حدود الله عليها في حقه ، وهو أن تكره الإجابة له فيما هو حق له عليها فيحل
لها أن تفتدي نفسها بغير خلاف ، وذلك لقوله تعالى هاهنا : فإن خفتم ألا يقيما حدود الله
فلا جناح عليهما فيما افتدت به .
ويجوز الخلع عند المضاربة والقتال ولا يجوز في حال الحيض ولا في طهر قاربها فيه
بجماع ولا يقع أيضا بمجرده ، فلا بد من التلفظ فيه بالطلاق ، فإن كان الخلع بصريح
الطلاق كان طلاقا ، وإن كان بغير صريح الطلاق مثل أن تقول لزوجها : خالعني أو
فاسخني أو فارقني بكذا وكذا ، وأجابها لم يصح ذلك ولم يقع ، والبذل في الخلع غير مقدر
إن شاء اختلعا بقدر المهر أو بأكثر منه أو أقل فجميع ذلك جائز ، وإذا أوقع كما ذكرناه
صحيحا وقعت الفرقة ، وإذا طلقها طلقة بدينار على أن له الرجعة لم يصح الطلاق .
وإذا شرطت المرأة أنها متى أرادت الرجوع فيما بذلته كان لها وتثبت الرجعة كان
صحيحا ، وقد قدمنا القول بأن الخلع لا بد فيه من لفظ الطلاق فليس يقع صحيحا إلا
كذلك ، وإذا حصل كذلك لم يمكن أن يلحقها طلاق آخر ما دامت في العدة لأن الرجعة
غير ممكنة فيها ، وإذا قال لزوجته : أنت طالق ثلاثا في كل سنة واحدة ، لم يقع من ذلك
شئ لأنه طلاق بشرط وكل طلاق بشرط لا يصح عندنا على وجه ، فكل ما جرى هذا
المجرى من المسائل في هذا الباب فهو عندنا غير صحيح .
وإذا قالت لزوجها : طلقني ثلاثا بألف درهم فقال : طلقتك ثلاثا بألف درهم ، لم
يصح ذلك ولا يقع منه طلاق لأن الطلاق الثلاث عندنا لا يقع بلفظ واحد ولا يصح ،
وإذا قلنا بذلك أن نقول أنها تقع واحدة لأنها إنما بذلت العوض في الثلاث ، فإذا لم يصح
الثلاث وجب أن يبطل من أصله ، وإذ قالت الزوجة : اخلعني على ألف درهم راضية ،
فقال : خالعتك بها ، صح ذلك ولزم المسمى ، وإذا ذكر القدر والجنس دون النقد فقالت :
الينابيع الفقهية — صفحة 144
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٤