فأما العام : فهو كون المطلق كامل العقل ومن يصح تصرفه وكونه قاصدا إليه ، وأن
ينوي الفرقة والبينونة به والتلفظ بلفظ الطلاق المخصوص به مع التمكن من ذلك دون
كناياته أو ما قام مقام اللفظ المخصوص به عند عدم التمكن من ذلك ، وتعيين الزوجة التي
في عقد نكاحه وشهادة شاهدين مجتمعين في مجلس واحد وإيقاعه متعريا من الشروط .
وأما المخصوص بنوع واحد من أنواعه له فهو إيقاعه له بالمدخول بها وهي طاهرة في
طهر لم يقربها فيه بجماع ، وهو حاضر غير غائب عنها .
باب بيان ما يقع به الطلاق
" وما لا يقع من صريح لفظ ، أو كناية أو شرط ، أو استثناء
أو صفة ، وغير ذلك "
صريح الطلاق لفظة واحدة وهي قول الرجل لزوجته : أنت طالق أو فلانة طالق أو
هي طالق ، وكل واحد من ذلك جائز يقع الطلاق به إذا قارنه نية الفرقة والبينونة ، فإن
تجرد من النية لم يقع الطلاق .
فأما كنايات الطلاق فلا يقع بشئ منها طلاق عندنا ، وهي قوله : سرحتك أو أنت
مسرحة أو مطلقة أو خلية أو برية أو بائن أو بتلة أو حرام أو اعتدي أو استبرئي رحمك أو
اذهبي أو ألحقي بأهلك أو حبلك على غاربك ، وكل ما جرى مجرى ذلك لا يقع به طلاق
حصل معه نية أو لم تحصل ، ولسنا نحتاج فيما ذكرناه مع قولنا بأن الطلاق لا يقع بشئ منه إلى
ذكر المسائل التي تورد في ذلك وتبنى عليه أو يتفرع منها ، لأن ذلك عندنا يعزل مع
ما ذكرناه .
وإذا قال لها : أنت طالق إن دخلت الدار أو أنت طالق إن قدم زيد أو إن حضر عمرو
أو إذا جاء رأس الشهر أو إن أكل زيد ، لم يقع به طلاق ولا بكل ما يكون شرطا مما لم
نذكره ، وإذا قال لها : أنت طالق ، فهو صريح في الطلاق كما قدمناه ، ولا يصح أن ينوي به
أكثر من طلقة واحدة ، فإن نوى أكثر من ذلك وقعت واحدة ولم يقع أكثر منها ، وإذا قال
لها : أنت طالق طلاقا أو أنت الطلاق أو أنت طلاق ، لم يقع الطلاق بشئ من ذلك إلا
الينابيع الفقهية — صفحة 149
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٩