تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
فأما الغائب عنها زوجها فإنه - إذا أراد طلاقها - طلقها على كل حال ، وكذلك التي لم ويلحق بذلك الخلع والمباراة لأن طلاقهما بائن . ومعنى الخلع والمباراة أن المرأة لا تخلو أن تكون مختارة فراق زوجها وهو لا يختار ذلك ، أو يكون هو أيضا مختارا له . فإن ظهر كراهتها هي له وعصيانها كان له أن يطالب على تسريحها عوضا ويجوز أن يكون زائدا على ما وصل إليها منه فإذا أجابته على ذلك قال لها : قد خلعتك على كذا وكذا فإن رجعت في شئ منه ، فلي الرجعة عليك وأنا أملك بك . فإن رجعت رجع ، فهذا هو الخلع وهو بائن . وإن كانت الكراهة بينهما ، ثم قالت هي له : سرحني ، جاز أن يأخذ منها عوضا مثل ما أعطاها من مهر وغيره ولا يتجاوزه ثم يطلقها بائنا . وشروط الخلع والمباراة شروط الطلاق إلا أنهما يقعان بكل زوجة . وأما الفراق بغير الطلاق فعلى ضربين : بموت وغير موت . فما هو بموت معروف ، وما هو بغير موت فنكاح المتعة فراقه بتصرم الأجل . والمرتد عنها زوجها تبين بغير طلاق . وكل من دلس نفسه وعلم به فلم ترض به زوجته فإنها تبين منه بغير طلاق . والعمة والخالة إذا أنكح عليهما بنتا أختهما أو أخيهما فلم ترضيا ، واختارتا الفراق اعتزلتا بعليهما وبانتا بغير طلاق . ومن نكح عليها أمة بالعقد ولم ترض بذلك فارقت بعلها بغير طلاق إلى غير ذلك مما هو غير البائن بالطلاق . ومن ذلك : اللعان : وهو بضربين : أحدهما أن يدعي الرجل أنه رأى رجلا يطأ امرأته المسلمة الحرة الصحيحة من الصمم والخرس في فرجها ثم لا يكون له شهود بذلك . والآخر بأن ينفي من تدعي امرأته بأنه ولده ويزعم أنه ليس منه . فحينئذ يقعد الحاكم مستدبر القبلة ويقيمه بين يديه ويقيم المرأة عن يمينه ، ثم يقول له : قل : أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما ذكرته عن هذه المرأة أو أن هذا ليس بولدي . يقول ذلك أربع مرات ، ثم يعظه بعد الأربع ويقول له : لعنة الله تعالى شديدة ولعلك حملك على ذلك حامل . فإن رجع عن ذلك جلده حد المفتري وردها إليه ، وإن لم يرجع قال له : قل : إن لعنة الله على إن كنت من الكاذبين . فإذا قال ذلك قال