المعتادة للجماع .
وهي أحشاشهن من غير حظر ولا تحريم عند فقهاء أهل البيت ع لقوله تعالى :
نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ، ومن قال : أراد بذلك موضع النسل ، فهو مبعد
لأنه لا يمتنع أن يسمي النساء حرثا لأنه يكون منهن الولد ثم يبيح الوطء فيما لا يكون منه الولد ،
يدل على ذلك أنه لا خلاف أنه يجوز الوطء بين الفخذين وإن لم يكن هناك ولد .
وثاني متمسكات المخالف قالوا : قال الله تعالى : فأتوهن من حيث أمركم الله ، وهو الفرج
والإجماع على أن الآية الثانية ليست بناسخة للأولى ، وهذا أيضا لا دلالة فيه لأن قوله : من حيث
أمركم الله ، معناه من حيث أباح الله لكم أو من الجهة التي شرعها لكم ، على ما حكي عن
الزجاج فإنه قال : معنى الآية نساؤكم ذو حرث لكم فأتوا موضع حرثكم أنى شئتم ويدخل في
ذلك الموضعان معا .
وثالثها قالوا : إن معناه من أين شئتم ، أي ائتوا الفرج من أين شئتم وليس في ذلك إباحة لغير
الفرج . وهذا أيضا ضعيف لأنا لا نسلم أن معناه ائتوا الفرج بل عندنا معناه ائتوا النساء وأتوا
الحرث من حيث شئتم ويدخل فيه جميع ذلك .
ورابعها قالوا : قوله في المحيض : قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ، فإذا حرم الأذى
بالدم فالأذى بالنجو أعظم . وهذا أيضا ليس بشئ لأن هذه حمل الشئ على غيره من غير علة
على أنه لا يمتنع أن يكون المراد بقوله : هو أذى ، غير النجاسة بل المراد أن في ذلك مفسدة ، ولا
يجب أن يحمل على ذلك غيره إلا بدليل يوجب العلم ، على أن الأذى بمعنى النجاسة حاصل في
البول ودم الاستحاضة ومع هذا فليس بمنهي عن الوطء في الفرج ويقال : إن الآية نزلت ردا
على اليهود فإنهم قالوا : الرجل إذا أتى المرأة من خلف في قبلها خرج الولد أحول ، فأكذبهم الله
في ذلك ذكره ابن عباس وجابر ورواه أيضا أصحابنا .
ويكره للرجل أن يعزل عن امرأته الحرة فإن عزل لم يكن بذلك مأثوما غير أنه يكون
تاركا فضلا .
على الصحيح من أقوال أصحابنا والأظهر في رواياتهم ، لأنه روي : أن ذلك محظور وعليه دية
الينابيع الفقهية — صفحة 423
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٢٣