كانت مبتاعة ، ومثل الحاكم إذا حكم عليها فإنه يرى وجهها ليعرفها ويحليها .
وروي أن امرأة أتت النبي ص لتبايعه ، فأخرجت يدها فقال النبي ص :
أيد امرأة أم يد رجل ؟ فقالت : يد امرأة ، فقال : أين الحناء ؟ فدل هذا الخبر على أن
عند الحاجة يجوز النظر إليها لأنه إنما عرف أنه لا حناء على يدها بالنظر إليها مكشوفة .
فأما إذا نظر إلى جملتها يريد أن يتزوجها فعندنا يجوز أن ينظر إلى وجهها وكفيها
فحسب ، وله أن يكرر النظر إليها سواء أذنت أو لم تأذن إذا كانت استجابت إلى النكاح ،
فأما إذا لم توافق على التزويج فلا يجوز له النظر إلى ما كان يجوز له النظر إليه عند استجابتها
وظهور العلم بموافقتها .
فأما إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا فهل يكون محرما لها حتى يجوز له أن يخلو بها
ويسافر معها ؟ قيل فيه وجهان :
أحدهما وهو مذهبنا أنه لا يكون محرما لها ولا يجوز له النظر إلى ما يجوز لذوي محارمها النظر إليه .
والقول الآخر يكون محرما ويحل له النظر إليها ، وهو مذهب المخالف وتمسك بقوله تعالى : ولا
يبدين زينتهن إلا لبعولتهن - إلى قوله - أو ما ملكت أيمانهن ، فنهاهن عن إظهار زينتهن لأحد
إلا من استثني واستثني ملك اليمين ، ورووا أن الرسول ع دخل على فاطمة
ع وهي فضل - بالفاء المضمومة والضاد المعجمة المضمومة أيضا ، يقال : تفضلت المرأة في
بيتها إذا كانت في ثوب واحد كالخيعل ونحوه ، والخيعل : بالخاء المعجمة والياء المنقطة من
تحتها بنقطتين والعين غير المعجمة ، قميص لا كمين له ، وذلك الثوب مفضل بكسر الميم ، والمرأة
فضل بالضم مثال جنب - فأرادت أن تستتر فقال ع : لا عليك أبوك وخادمك ،
وروي : أبوك وزوجك وخادمك .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : أما الآية فقد روى أصحابنا عن الأئمة ع في تفسيرها
أن المراد بها الإماء دون الذكران ، فأما الخبر فرواية المخالف وهو خبر واحد وأخبار الآحاد عندنا
لا توجب علما ولا عملا ، ولو صح لما كان فيه ما ينافي مذهبنا لأن الخادم ينطلق على الأنثى أيضا
فهو محتمل .
الينابيع الفقهية — صفحة 425
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٢٥