ولا بأس أن ينظر الرجل إلى أمة يريد شراءها وينظر إلى شعرها ومحاسنها ووجهها
ويديها فحسب ، ولا يجوز له النظر إلى ذلك إذا لم يرد ابتياعها .
وقد روي جواز النظر إلى نساء أهل الكتاب وشعورهن لأنهن بمنزلة الإماء إذا لم يكن
النظر لريبة أو تلذذ ، فأما إذا كان لذلك فلا يجوز النظر إليهن على حال .
والذي يقوى في نفسي ترك هذه الرواية والعدول عنها والتمسك بقوله تعالى : قل للمؤمنين
يغضوا من أبصارهم ، وقال تعالى : ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة
الدنيا ، وإن كان قد ذكرها وأوردها شيخنا في نهايته فعلى جهة الإيراد لا اعتقاد .
باب العيوب والتدليس في النكاح وما يرد منه وما لا يرد وما في ذلك من الأحكام :
العيوب التي يرد النكاح بها تنقسم إلى قسمين : منها ما يرجع إلى الرجال ومنها ما يرجع
إلى النساء .
فالرجل يرد ويفسخ عليه النكاح من أربعة عيوب : من العنة والخصاء - بالمد وكسر
الخاء - والجب والجنون سواء كان يعقل معه أوقات الصلوات أو لا يعقل معه ذلك إذا كان
به ذلك قبل العقد ، فأما الجنون الحادث بعد العقد ، فإن كان يعقل معه أوقات الصلوات
الخمس فلا خيار للمرأة ولا يفسخ النكاح به ، وإن كان لا يعقل أوقات الصلوات الخمس
معه فالمرأة بالخيار ولها فسخ النكاح بذلك ، فأما إن دلس نفسه بالحرية فخرج عبدا فلها
الخيار والفسخ ، إلا أن هذا ليس بعيب في خلقته بل هو تدليس ، فلأجل هذا ما أضفناه إلى
العيوب الأربعة وقلنا : يرد الرجل من أربعة عيوب .
وقد روي : أن الرجل إذا انتسب إلى قبيلة فخرج من غيرها سواء كان أرذل منها أو
أعلا منها يكون للمرأة الخيار في فسخ النكاح .
والأظهر أنه لا يفسخ بذلك النكاح لأن الله تعالى قال : أوفوا بالعقود ، والإجماع فغير منعقد على
خلاف ما اخترناه ولا تواترت به الأخبار ، وشيخنا أبو جعفر وإن كان قد أورد ذلك وذكره في
نهايته فعلى جهة الإيراد لأخبار الآحاد لا الاعتقاد لصحتها والعمل بها ، فإنه رجع في مبسوطه وبين
الينابيع الفقهية — صفحة 426
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٢٦