والمهر مضمون على الزوج فلو تلف قبل تسليمه كان ضامنا له بقيمته وقت تلفه على
قول مشهور لنا ، ولو وجدت به عيبا كان لها رده بالعيب ، ولو عاب بعد العقد قيل : كانت
بالخيار في أخذه أو أخذ القيمة ، ولو قيل : ليس لها القيمة ولها عينه وأرشه ، كان حسنا ،
ولها أن تمنع من تسليم نفسها حتى تقبض مهرها سواء كان الزوج موسرا أو معسرا ، وهل
لها ذلك بعد الدخول ؟ قيل نعم وقيل لا ، وهو الأشبه لأن الاستمتاع حق لزم بالعقد ،
ويستحب تقليل المهر ، ويكره أن يتجاوز السنة وهو خمس مائة درهم وأن يدخل بالزوجة
حتى يقدم مهرها أو شيئا منه أو غيره ولو هدية .
الطرف الثاني : في التفويض :
وهو قسمان : تفويض البضع وتفويض المهر .
أما الأول : فهو أن لا يذكر في العقد مهرا أصلا مثل أن يقول : زوجتك فلانة ، أو تقول
هي : زوجتك نفسي ، فيقول : قبلت :
وفيه مسائل :
الأولى : ذكر المهر ليس شرطا في العقد ، فلو تزوجها ولم يذكر مهرا أو شرط أن لا مهر
صح العقد ، فإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة حرة كانت أو مملوكة ولا مهر ، وإن طلقها
بعد الدخول فلها مهر أمثالها ولا متعة ، فإن مات أحدهما قبل الدخول وقبل الفرض فلا
مهر لها ولا متعة ، ولا يجب مهر المثل بالعقد وإنما يجب بالدخول .
الثانية : المعتبر في مهر المثل حال المرأة في الشرف والجمال وعادة نسائها ما لم يتجاوز
السنة وهو خمس مائة درهم ، والمعتبر في المتعة حال الزوج ، فالغني يتمتع بالدابة أو الثوب
المرتفع أو عشرة دنانير ، والمتوسط بخمسة دنانير أو الثوب المتوسط ، والفقير بالدينار أو الخاتم
وما شاكله ، ولا تستحق المتعة إلا المطلقة التي لم يفرض لها مهر ولم يدخل بها .
الثالثة : لو تراضيا بعد العقد بفرض المهر جاز ، لأن الحق لهما سواء كان بقدر مهر المثل
الينابيع الفقهية — صفحة 504
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠٤