قواعد الأحكام
المقصد الثالث : في المساقاة : وفيه فصلان :
الأول : في أركانها : وهي خمسة :
الأول : العقد : المساقاة معاملة على أصول ثابتة بحصة من ثمرها وهي مفاعلة
من السقي وسميت به لأن أكثر حاجة أهل الحجاز إليه لأنهم يسقون من الآبار ،
وهي عقد لازم من الطرفين ، ولا بد فيه من إيجاب دال على المقصود بلفظ المساقاة
وما ساواه نحو : عاملتك وصالحتك واعمل في بستاني هذا أو سلمت إليك مدة
كذا ، وقبول وهو اللفظ الدال على الرضا ، ولو قال : استأجرتك لتعمل لي في هذا
الحائط مدة كذا بنصف حاصله لم يصح على إشكال ينشأ من اشتراط العلم في
الأجرة إذا قصدت ، أما إذا تجوز بلفظها عن غيرها فلا ، ولا تبطل بموت أحد
المتعاملين .
الثاني : متعلق العقد : وهو الأشجار كالنخل وشجر الفواكه والكرم ،
وضابطه كل ما له أصل ثابت له ثمرة ينتفع بها مع بقائه ، وفي المساقاة على ما لا
ثمرة له إذا قصد ورقه كالتوت والحناء إشكال أقربه الجواز وكذا ما يقصد زهرة
كالورد وشبهه ، والبقل والبطيخ والباذنجان وقصب السكر وشبهه ملحق بالزرع ،
ولا تصح على ما لا ثمرة له ولا يقصد ورقه كالصفصاف ، ولا بد وأن يكون
الأشجار معلومة ثابتة فلو ساقاه على ودي غير مغروس ليغرسه بطل ، وأن لا تكون
الثمرة بارزة فتبطل إلا أن يبقى للعامل عمل تستزاد به الثمرة وإن قل كالتأبير
الينابيع الفقهية — صفحة 262
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٢