إلا أن يكون قد أحدث فيها حدثا ، وقد تقدم ذكر ذلك .
وإذا ابتاع انسان مراعى بثمن معلوم جاز له أن يبيع بعضها بأكثر الثمن ويرعى هو
الباقي بما يبقى ، وليس له أن يبيع ذلك بمثل ما اشترى أو أكثر ويرعى مع المشتري منه إلا
بعد أن يكون قد أحدث في ذلك حدثا ، ويكون ذلك برضا صاحب الأرض أيضا فإن لم
يرض المالك ببيعه من غيره لم يجز له ذلك وليس له أن يرعى إلا وحده .
وإذا دفع انسان إلى غيره نخلا معلومة هذه السنة بالنصف ، وقال له : اعمل فيه
برأيك ، أو لم يقل ذلك فدفعه العامل إلى آخر معاملة بعشرين وسقا مما يخرج من الثمرة
فعمل على هذا ، كان الخارج بين الأول ومالك النخل نصفين وللآخر على الأول أجر
مثله ، ولو كان الشرط في المعاملة الأولى عشرين وسقا لأحدهما بعينه وفي الثانية النصف ،
كان الخارج لمالك النخل وللآخر على الأول أجرة عمله وللأول على صاحب النخل أجرة
ما عمل الآخر ولا ضمان عليه في ذلك ، وكذلك إذا دفع إلى غيره أرضا بالنصف أو
الثلث ثم ارتد مالكها وخرج الزرع ، فإن أسلم كان ذلك بينهما على ما اشترطاه ، وإن
هلك على ردته وكان في الأرض نقصان كان نقصان الأرض عليه والزرع له ، وإن لم يكن
في الأرض نقصان كان الخارج بين العامل ووارث المرتد على الشرط وهكذا لو كان
العامل هو المرتد .
ولو كانا جميعا مرتدين كان الخارج بينهما على الشرط في جميع ذلك ، فإن قتلا أو لحقا
بدار الحرب قام ورثتهما مقامهما فإن أسلما فهما على ما كانا عليه ، ولو عقدا المعاملة والمزارعة
فيما ذكرناه وهما مسلمان ثم ارتد أحدهما وقتل على الردة أو لحق بدار الحرب فالخارج على
الشرط بينهما ولم يبطل العقل بردته ، فإن كان من أهل الحرب ودخل دار الاسلام بأمان
فدفع إليه انسان أرضا وبذرا مزارعة هذه السنة بالنصف كان جائزا وما يخرج يكون بينهما
على ما اشترطاه ، وليس ينبغي للوالي أن يتركه في دار الاسلام هذه المدة .
وإذا ابتاع الحربي المستأمن أرضا عشرية أو خراجية فسلمها إلى مسلم مزارعة كان
جائزا ويكون ما يخرج بينهما على ما اشترطاه ، ويوضع عليه الخراج في أرضه ويجعل ذميا ولا
الينابيع الفقهية — صفحة 242
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٢