المقصد الثاني في المزارعة وفيه فصلان
الأول : في أركانها : وهي أربعة :
الأول : العقد : المزارعة مفاعلة من الزرع وهي معاملة على الأرض بالزراعة
بحصة من نمائها ، ولا بد فيها من إيجاب كقوله : زارعتك أو عاملتك أو أزرع هذه
الأرض على إشكال ، أو سلمتها إليك للزرع وشبهه مدة كذا بحصة معلومة من
حاصلها ، ومن قبول وهو كل لفظ أو فعل دل على الرضا ، وهو عقد لازم من
الطرفين لا يبطل إلا بالتقايل لا بموت أحدهما ، ولا بد في العقد من صدوره عن
مكلف جائز التصرف ، ولو تضمن العقد شرطا سائغا لا يقتضي الجهالة لزم ، ولو
عقد بلفظ الإجارة لم ينعقد وإن قصد الإجارة أو الزراعة ، نعم يجوز إجارة الأرض
بكل ما يصح أن يكون عوضا في الإجارة وإن كان طعاما إذا لم يشرط أنه مما
يخرج من الأرض ، ويكره أن يشرط مع الحصة شيئا من ذهب أو فضة .
الثاني : تعيين المدة : ولا بد من ضبطها بالشهور أو الأعوام ولا يكفي تعيين
المزروع عنها ، ويجوز على أكثر من عام واحد من غير حصر إذا ضبط القدر ، ولو
شرط مدة يدرك الزرع فيها قطعا أو ظنا صح ولو علم القصور فإشكال ، فلو ذكر مدة
يظن الإدراك فيها فلم يحصل ، فالأقرب أن للمالك الإزالة مع الأرش أو التبقية
بالأجرة سواء كان بسبب الزارع كالتفريط بالتأخير أو من قبل الله تعالى كتغير
الأهوية وتأخير المياه ، ولو اتفقا على التبقية بعوض جاز إن كان معلوما ، ولو شرط
الينابيع الفقهية — صفحة 229
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٩