شرائع الاسلام
كتاب المزارعة والمساقاة
أما المزارعة فهي معاملة على الأرض بحصة من حاصلها ، وعبارتها أن يقول :
زارعتك ، أو أزرع هذه الأرض أو سلمتها إليك ، وما جرى مجراه مدة معلومة بحصة معينة
من حاصلها ، وهو عقد لازم لا ينفسخ إلا بالتقايل ولا يبطل بموت أحد المتعاقدين .
والكلام : إما في شروطه وإما في أحكامه .
أما الشروط فثلاثة :
الأول : أن يكون النماء مشاعا بينهما تساويا فيه أو تفاضلا ، فلو شرطه أحدهما لم يصح ،
وكذا لو اختص كل واحد منهما بنوع من الزرع دون صاحبه كأن يشترط أحدهما الهرف
والآخر الأفل أو ما يزرع على الجداول والآخر ما يزرع في غيرها ، ولو شرط أحدهما قدرا من
الحاصل وما زاد عليه بينهما لم يصح لجواز أن لا تحصل الزيادة ، أما لو شرط أحدهما على
الآخر شيئا يضمنه له من غير الحاصل مضافا إلى الحصة قيل : يصح ، وقيل : يبطل ،
والأول أشبه ، وتكره : إجارة الأرض للزراعة بالحنطة أو الشعير مما يخرج منها والمنع أشبه ،
وأن يؤجرها بأكثر مما استأجرها به إلا أن يحدث فيها حدثا أو يؤجرها بجنس غيرها .
الثاني : تعيين المدة ، وإذا شرط مدة معينة بالأيام أو الأشهر صح ، ولو اقتصر على تعيين
المزروع من غير ذكر المدة فوجهان : أحدهما يصح لأن لكل زرع أمدا فيبنى على العادة
كالقراض ، والآخر يبطل لأنه عقد لازم فهو كالإجارة ، فيشترط فيه تعيين المدة دفعا للغرر لأن
الينابيع الفقهية — صفحة 223
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٣