ولو أمر رسوله بالاستعارة إلى قرية فكذب الرسول وأخبر المعير بطلب المستعير
إلى أخرى فخرج بها المستعير إلى ما ذكره الرسول فتلفت لم يضمن لأن صاحبها
أعارها إليه ، ولو خرج بها إلى ما قال المستعير لرسوله فتلفت ضمن ولا شئ على
الرسول .
وإنما يبرأ الضامن إذا رد على المالك أو وكيله لا إلى الحرز ، ولو تجاوز المسافة
المشترطة لم يبرأ بالرد إليها .
الثالث : التسلط على الانتفاع :
ويتقدر بقدر التسليط وينتفع بما جرت العادة به ، فلو أعاره الدابة لحمل معين
لم يجز له الزيادة ويجوز النقصان ، ولو أطلق فله حمل المعتاد على مثلها ، ولو أذن في
زرع الحنطة تخطى إلى المساوي والأدون لا الأضر ، ولو نهاه حرم التخطي وعليه
الأجرة لو فعله ، والأقرب عدم اسقاط التفاوت مع النهي لا الإطلاق بخلاف حمل
الأكثر ، وليس للمستعير أن يعير ولا أن يؤجر ، ولو أعار للغراس لم يكن له البناء
وبالعكس وله الزرع .
ولا يجب في العارية التعرض لجهة الانتفاع وإن تعددت ، فلو استعار الدابة
ركب أو حمل ، ولو استعار أرضا فله البناء أو الغراس أو الزرع ، وكذا لو قال : انتفع
كيف شئت ، ولو استعار للزرع وأطلق زرع مهما شاء .
الرابع : التنازع :
فلو ادعى العارية والمالك الإجارة في الابتداء صدق المستعير ، ولو انتفع جميع
المدة أو بعضها احتمل تصديقه بيمينه لاتفاقهما على إباحة المنفعة ، والأصل براءة
الذمة من الأجرة وتصديق المالك بيمينه لأن الأصل مملوك له ، فكذا المنفعة فيحلف
على نفي العارية ويثبت له الأقل من أجرة المثل والمدعي .
الينابيع الفقهية — صفحة 190
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٠